09 February 2019 - 10:50
رمز الخبر: 450208
پ
السيد علي فضل الله للمسؤولين:
ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين.

ومما جاء في خطبته السياسية:

"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به أمير المؤمنين واليه مالك الأشتر عندما قال له: "وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل (يسبق منهم الخطأ)، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ (تأتي السيئات على أيديهم)، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك! وقد استكفاك أمرهم، وابتلاك بهم.. ولا تنصبن نفسك لحرب الله، فإنه لا يد لك بنقمته، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته". لقد أراد الإمام من خلال هذه الفقرات في وصيته ونظرته إلى الحاكم، أن يلفت إلى نوعية العلاقة التي يريدها بين الحاكم والمحكومين أو المسؤولين ومن هم تحت مسؤوليتهم، هو يريد الحاكم صاحب القلب الرحيم الذي ينظر بعين الود والرحمة والمحبة واللطف لمن يتولى أمورهم، ويرى نفسه خادما لهم، ومعينا لشؤونهم، حتى لو اختلفوا معه في الدين أو المذهب أو الرأي.. فإن الإساءة لهم إساءة إلى الله الذي ولاه عليهم. إننا بحاجة إلى الحاكم والمسؤول المتمسك بهذه القيم التي ترتقي بها الحياة، وبها نصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات".

وقال: "البداية من لبنان، الذي يدخل مرحلة جديدة بعد تشكيل الحكومة وإنجازها البيان الوزاري وصولا إلى حصولها على الثقة.. ونحن ككل اللبنانيين، ننتظر من الحكومة أن تشمر عن سواعد العمل، وأن تكون، كما وعدت، حكومة العمل، فأمامها الكثير من الملفات الشائكة التي تنتظرها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أو على المستوى السياسي، وما أكثر هذه الملفات. ونحن نعي جيدا حجم الأعباء والصعوبات التي تواجه هذه الحكومة والتحديات التي تنتظرها.. ولسنا من الذين يريدون أن يحملوها أكثر من طاقتها، ولا من الذين يفكرون بعقلية تسجيل النقاط".

ورأى أن "الحكومة قادرة على القيام بمسؤولياتها تجاه مواطنيها، وأن تعوض النقص الذي حصل بتأخيرها، إن عملت بوحي الصورة التي أسست عليها، بأن تكون فعلا حكومة وحدة وطنية؛ حكومة بعيدة عن المناكفات والتجاذبات والمحاصصات والكيدية، حكومة يتوافق فيها الجميع على خدمة إنسان هذا الوطن وإخراجه من معاناته، بدلا أن يسعى كل لحساب طائفته أو مذهبه أو موقعه الشخصي، وعلى حساب الوطن. لكننا لن نترك حبل هذه الحكومة على غاربه، وسنتابعها ونراقبها ونحاسبها على أدائها. فالبلد لا يتحمل استمرار السياسات الخاطئة التي دمرت إنسان هذا البلد وأتعبته، وهو لم يعد قادرا على تحمل المزيد من المعاناة. لقد تعب اللبنانيون كثيرا من الوعود بمواجهة الفساد، وحل أزمة الكهرباء، والعمل على إزالة التلوث الحاصل في مياه الأنهار والنفايات. هم يريدون أفعالا، لا أقوالا بلا أفعال".

أضاف: "إن عليكم، أيها المسؤولون، أن تثبتوا للناس أنكم لستم صورة مكررة عن حكومات سابقة كنتم فيها كقوى سياسية أو كأفراد وفشلتم في الكثير مما تحملتموه.. أثبتوا أنكم هذه المرة جادون في التغيير، وإلا فاتقوا غضب الناس الذين إن لدغوا مرات، فلا يمكن أن يلدغوا مرة جديدة".

وتابع: "في هذا الوقت، يعود العدو الإسرائيلي إلى المواجهة، وهو الذي لم يتوقف عن اعتداءاته في البر والجو والبحر، وهذه المرة في عدوانه على الثروة النفطية اللبنانية بتنقيبه عن النفط على مقربة من المياه الإقليمية اللبنانية، مما يهدد هذه الثروة. إننا أمام ذلك، وفي الوقت الذي نقدر الأصوات التي ارتفعت في مواجهة هذا الاعتداء وتداعياته، ندعو الحكومة اللبنانية إلى وقفة موحدة لمواجهة هذا العدوان وإثارته على مختلف المستويات، وهذا يؤكد الحاجة إلى وحدة الموقف الداخلي، والحفاظ على كل مقومات القوة في لبنان، والكف عن الخوض في الحديث عن سلاح المقاومة".

واوضح "ننتقل إلى القمة الروحية التي حدثت أخيرا في الإمارات، في حضور بابا الكنيسة الكاثوليكية وإمام الأزهر، ووثيقة "الأخوة الإنسانية" التي انبثقت عنها، والتي دعت إلى "تبني ثقافة الحوار، وضرورة التعاون المتبادل نهجا وطريقا بين الأديان"، وإلى "العدالة في توزيع الثروات"، ورفضت استغلال الأديان لإثارة الفتن والحروب والتوترات، وأكدت أن "الأديان لم تكن أبدا بريدا للحروب، أو باعثة لمشاعر الكراهية والعداء والتعصب، أو مثيرة للعنف وإراقة الدماء".. وشددت على "التلاقي في المساحة الهائلة للقيم الروحية الإنسانية والاجتماعية المشتركة في مواجهة الانحراف الخلقي والظلم المستشري في العالم. إننا نرى أهمية مثل هذه اللقاءات التي تساهم في تعزيز العلاقة بين الإسلام والمسيحية لمواجهة كل دعوات العنف التي تمارس باسم الإسلام والمسيحية، وتسيء إلى صورة الأديان، وتهدد وحدة المجتمعات والأوطان، للوقوف معا في مواجهة الظلم الذي تعانيه الشعوب المضطهدة في هذا العالم".

أضاف: "علينا وسط هذا الواقع كله، ألا ننسى ما يحدث في فلسطين المحتلة من حصار مستمر لغزة، ومن تضييق على الفلسطينيين من قبل العدو الذي يرى نفسه في راحة تامة في ظل التمزق العربي والإسلامي، وفي ظل السجالات المستمرة بين الفصائل الفلسطينية. وقد رأينا أن العدو يواصل ضغوطه الأمنية والاقتصادية على الشعب الفلسطيني في كل الاتجاهات، وآخرها رواتب أهالي الشهداء وغيرها، ويعمل على أن يمهد الأجواء الداخلية داخل الكنيست الصهيوني لتوطين مليوني يهودي في الضفة. إننا في الوقت الذي نؤكد على العرب والمسلمين القيام بمسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني ورفده بكل ما يستطيع أن يواجه فيه عدوان العدو وظلمه، نريد لكل فصائل المقاومة الفلسطينية العودة إلى سياسة الحوار الداخلي والمصالحة، والابتعاد عن سياسة الانقسام والتشرذم التي تجعل حبل العدو يطوق عنق الجميع، وتضع القضية الفلسطينية في مأزق أصعب وأخطر".

وختم: "أخيرا، إننا نهنئ الشعب الإيراني وقياداته في الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية في إيران؛ هذه الثورة التي أسقطت عرش الاستبداد والتبعية، ووقفت مع قضايا الشعوب المضطهدة والمستضعفة في العالم، ولا سيما القضية الفلسطينية، وتحملت لذلك الكثير من الحصار والتجويع الذي تعانيه. ومن هنا، فإننا ندعو الشعوب العربية والإسلامية إلى مد اليد إلى هذه الجمهورية، كما مدت يدها إليهم، للمزيد من التلاقي، والعمل لمواجهة التحديات التي تستهدفها".

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.
آخرالاخبار
الاکثر مشاهدة