26 May 2018 - 16:20
رمز الخبر: 443856
پ
مفتي جمهورية مصر:
واصل فضيلة مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام رحلته الإيمانية في تفكيك هذه الأفكار والرؤى المتطرفة بقوله: «إن مسلك هذه الجماعات ما هو إلا مسلك مشين ومهين، أفسدت به كل شيء، أفسدت به الزرع والحيوان والإنسان، وهدَّمت البيوت، وأزهقت الأرواح».
شوقي علام

وأضاف في الحوار اليومي الرمضاني في برنامج «مع المفتي» المُذاع على «قناة الناس»، أن هذه المجموعات الإرهابية ستحاسب حسابًا عسيرًا مضاعفًا لأنهم أفسدوا في الأرض فسادًا مركبًا وأساءوا لسمعة الإسلام إساءة بالغة مسوغين بالفهم المنحرف لأنفسهم قطع الرقاب، وذبح الآدميين بصورة مفعمة بالبطش والفتك، لا يرضاها دين الله ولا يقرها، بل ينكرها أشد الإنكار.

وأضاف ردًّا على الشبهة المثارة، بأن جعل الذبح مسلكًا إسلاميًّا لإجبار الناس على الإسلام قائلًا: «إن هذا الحديث الوارد بلفظ «تَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ» لم يخرجه البخاري ولا مسلم بهذا اللفظ، فسند الحديث ضعيف ليس بالقوي، ولا يصلح للاستدلال به منفصلًا في قضية خطيرة كهذه.

وتابع مفتي جمهورية مصر قائلًا: «وعلى فرض الأخذ بصحته، فيجب فهم سياق الحديث والظروف المحيطة به، التي يُفهم منها أنها كانت على سبيل التهديد والتخويف، وهذه الظروف المحيطة يصورها لنا سيدنا عبدالله بن عمرو بن العاص فيقول عن قريش عندما اجتمعت تتكلم في أمر النبي، وكيف أنهم صبروا عليه: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَلَمَّا أَنْ مَرَّ بِهِمْ غَمَزُوهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ الثَّانِيَةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَمَرَّ بِهِمُ الثَّالِثَةَ فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ قَالَ: «تَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ». وفي رواية أخرى قال سيدنا عبدالله بن عمرو: «بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا».

وأشار إلى، أن لفظ «الذبح» يمكن أن يستعمل على سبيل المجاز في التهديد والهلاك والتذكية، كما يستعمل أيضًا في التحوُّل كما في قول سيدنا أبي الدرداء «ذَبحُ الْخَمْر: الْمِلْحُ وَالشَّمْس»؛ أي أن الخمر عندما تتعرض للشمس والملح تتحول وتطهر وتُزال خواصها فتصبح حلالًا كما أحل الذبح الذبيحة.

ولفت فضيلة المفتي النظر، إلى عدة مواقف كانت الفرصة فيها سانحة لاستخدام القتل والذبح، ولكن رسول الله لم يفعل شيئًا من ذلك، كما في صلح الحديبية وفي فتح مكة، فقد حقن رسول الله الدماء في الحالين، بل كان هذا مسلكه صلى الله عليه وسلم في كل موطن، فلم يثبت عنه أنه حُمل إليه رأس إنسان مسلم ولا غير مسلم بعد قطعه، ولا أنه أمر بحزِّ الرؤوس، بل إن النصوص الشرعية لم تؤسس لمثل تلك العقيدة التي تنتهجها هذه المجموعات الإرهابية في القتل والذبح والتمثيل، ومنها ما قاله النبي: «الْيوم يومُ المرحمة» ردًّا على قول أحد الصحابة: «الْيَوْم يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ».

وفنَّد فضيلة المفتي قول القائل بأن الأصل هو استعمال الألفاظ في معناها الحقيقي، وهو الذبح بقطع الأوداج بقوله: «لقد وُجد من القرائن ما يصرفه عن هذه الحقيقة، ومنها أن الذبح له موطن واحد فقط، ولا يكون إلا بما يؤكل وهو ذبح الحيوان والطير، أما ذبح الإنسان فهو يُعد من المُثلة المنهي عنها حتى في ميدان الحرب الذي يُعد ميدان شفاء الصدور، ويؤيد ذلك أن مسيرة النبي والصحابة من بعده لا تدل على أنهم أرادوا الحقيقة من هذا القول على فرض صحته».

وتعجب فضيلته من تغافل هؤلاء المتطرفين عن أدلة الرحمة والتعايش، ومن التركيز على هذا الموقف المخصوص بفئة معينة وزمان معين ومكان معين وسحبه وتعميمه على مسلك الإسلام ومسيرته، مضيفًا: «إن تصرفات هؤلاء الإرهابيين لا تكشف إلا عن نفوس مريضة مجرمة، وقلوب قاسية متحجرة، اتخذت الغلو والوحشية مطية لها في تنفيذ مآربها، وبلوغ مقاصدها».

وختم مفتي الجمهورية حواره مؤكدًا على أهمية التصدي للفكر المتطرف قائلًا: «نريد أن نقي شبابنا ونحميه مما يقرءونه ويسمعونه من هذه المجموعات الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي وغيره، لأن هذه المفاهيم السقيمة مخالفة لقواعد العلماء في الاستنباط ومخالفة للدلائل الواردة والمواقف الخالدة لمسيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام». (۹۸۶/ع۹۴۰)

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.