25 October 2012 - 12:35
رمز الخبر: 5381
پ
الإمام الخامنئی فی نداءه لحجاج بیت الله الحرام
رسا/العالم الإسلامی- اکد قائد الثورة الاسلامیة فی ایران الامام الخامنئی ان امیرکا والصهیونیة یسعون الى ایقاع الفتنة بین المذاهب الاسلامیة والى مؤامرات التخویف من الشیعة او من السنة لیحولوا دون وحدة الامة الاسلامیة.
امیرکا والصهیونیة یسعون إلى إیقاع الفتنة بین المذاهب الإسلامیة

قال الامام خامنئی فی ندائه الى حجاج بیت الله الحرام الذی تلی الیوم الخمیس فی صعید عرفات خلال مراسم البراءة من المشرکین، ان امیرکا والصهیونیة وبمساعدة عملائهم فی المنطقة یخلقون الازمات فی سوریا لصرف اذهان الشعوب عن القضایا المهمة فی بلدانهم وعن الاخطار المحدقة بهم واکد ان الانتقام من الحکومة السوریة یاتی بسبب وقوفها خلال ثلاثة عقود بوجه الصهاینة الغاصبین ودفاعها عن فصائل المقاومة فی فلسطین ولبنان مشددا على وقوف ایران الى جانب الشعب السوری وحکومته.

وقال الامام خامنئی فی ندائه، ان الاعدء وبمساعدة عملائهم فی المنطقة یخلقون الازمات فی سوریا کی یصرفوا اذهان الشعوب عن القضایا الهامة لبلدانهم وعن الاخطار المحدقة بهم، ویوجهوا الانظار نحو الحوادث الدمویة التی اوجدوها عمدا بانفسهم، واضاف بان الحرب الداخلیة فی سوریا ومذابح الشباب المسلم بید بعضهم جریمة بدات على ید امیرکا والصهیونیة ومن یتبعهما من حکومات ولایزالون ینفخون فی نیرانها.
وقال قائد الثورة: نحن نساند الشعب السوری ونعارض ای تحرک وتدخل اجنبی فی هذا البلد، مضیفا ان ای اصلاح فی سوریا یجب ان یتحقق بید شعبها دون غیره وبالیات وطنیة بحتة.

وهذا نص نداء قائد الثورة الإسلامیة:


الحمد لله رب العالمین وصلوات الله وسلامه على الرسول الاعظم الامین وعلى آله المطهرین المنتجبین وصحبه المیامین.
حل موسم الحج طافحا بالرحمة والبرکة وجعل الفیض الالهی ثانیة فی متناول السعداء الذین حظوا بشرف الحضور فی هذا المیعاد المنیر . الزمان والمکان هنا یدعوانکم ایها الحجیج فردا فردا للرقی المعنوی والمادی. المسلمون رجالا ونساء یلبون هنا بقلوبهم والسنتهم دعوة رب العالمین الى الصلاح والفلاح . وکلهم هنا یجدون فرصة ممارسة الاخوة والمساواة والتقوى . هنا مدرسة التربیة والتعلیم، ومعرض وحدة الامة الاسلامیة وعظمتها وتنوعها وساحة مقارعة الشیطان والطاغوت.

هذا المکان جعله الله الحکیم والقدیر مقرا یشهد المؤمنون فیه منافعهم ، وحین نفتح عین العقل والاعتبار ، فان هذا الوعد السماوی یستوعب ابعاد حیاتنا الفردیة والاجتماعیة کلها . خصوصیة شعائر الحج تتمثل فی مزجها بین الدنیا والاخرة ، ودمجها بین الفرد والمجتمع.
الکعبة المجللة بالبساطة والعظمة، وطواف الاجسام والقلوب حول محور راسخ وأبدی، والسعی المستمر والمنظم بین مبدأ ومنتهى، والنفیر العام الى عرصات قیامة عرفات والمشعر، وما یضفی ذلک المحشر العظیم من صفاء وطراوة على القلوب، والهجوم العام لمواجهة رموز الشیطان، ثم الحرکة الجماعیة الموحدة، من کل مکان، ومن کل لون وکل شکل فی تلک المناسک الملیئة بالرموز والأسرار، والطافحة بالمعانی ومؤشرات الهدایة .. کل تلک خصائص تنفرد بها هذه الفریضة المفعمة بالمفاهیم والمضامین.

مثل هذه المراسم هی التی تربط القلوب بذکر الله ، وتنیر خلوة قلب الإنسان بنور التقوى والایمان، وتنزع الفرد من حصار ذاتیته وتذیبه فی الجموع المتنوعة للأمة الإسلامیة. وهی أیضا تلبسه لباس التقوى الذی یحفظ الأرواح من السهام السامة للذنوب، وتثیر فیه کذلک روح مهاجمة الشیاطین والطواغیت.
نعم، فی هذا المکان یرى الحاج بأم عینیه نموذجا من الساحة الواسعة للأمة الإسلامیة، ویتفهم مالها من طاقات وإمکانات، ویعقد الأمل عندها على المستقبل، ویشعر بالاستعداد للنهوض بدور فاعل ، وکذلک لو ناله توفیق الله وعونه یجدد البیعة من النبی العظیم ، ویعقد میثاقا مستحکما مع الإسلام العزیز، ویخلق فی داخله عزما راسخا لإصلاح نفسه وأمته وإعلاء کلمة الإسلام الحبیب .

هاتان الفریضتان :أی إصلاح النفس وإصلاح الأمة دائمتان لایعتریهما تعطیل، والسبیل إلیهما لایصعب على أهل التدبر والتامل بإمعانهم النظر فی الواجبات الدینیة ، وبالإستعانة بالتعقل والبصیرة .

إصلاح النفس یبدا من مقارعة الأهواء الشیطانیة ، والسعی لإجتناب الذنوب ، وإصلاح الأمة یتم بمعرفة العدو ومخططاته، والجهاد لإبطال مفعول ضرباته ومکائده وأعماله والعدوانیة، ومن ثم بتلاحم القلوب والأیدی والألسن لکل المسلمین والشعوب الإسلامیة .

فی هذه الفترة الزمنیة ، واحدة من اهم مسائل العالم الإسلامی ذات الصلة بمصیر الأمة الإسلامیة هی الحوادث الثوریة فی شمال افریقیا والمنطقة التی أدت إلى الإطاحة بعدد من الانظمة الفاسدة المطیعة لأمیرکا والمتواطئة مع الصهیونیة، وزلزلت مایماثلها من انظمة اخرى .

ولو فوت المسلمون هذه الفرص العظیمة على انفسهم ولم یستثمروها فی إصلاح الأمة الإسلامیة فانهم سینالون الخسران المبین. إن جمیع مساعی الاستکبار المعتدی والمتآمر انما بذل الیوم لحرف مسارات هذه الحرکات الإسلامیة العظمى .

فی هذه الانتفاضات الکبرى، ثار المسلمون رجالا ونساء بوجه استبداد الحکام والسیطرة الامیرکیة التی جرّت إلى إهانة الشعوب وإذلالها والى التحالف مع النظام الصهیونی المجرم . هؤلاء رأوا فی الإسلام وتعالیمه وشعاراته التحرریة عامل إنقاذ لهم فی هذه المواجهة بین الموت والحیاة، وأعلنوا ذلک بصوت معبر. إنهم وضعوا مسألة الدفاع عن الشعب الفلسطینی المظلوم ومقارعة الکیان الغاصب فی رأس قائمة مطالبهم ومدوا ید الأخوة إلى الشعوب المسلمة وطالبوا باتحاد الأمة الإسلامیة .

إن هذه هی القواعد الأساسیة لنهضات الشعوب فی البلدان التی رفعت خلال العامین الماضیین رایة الحریة والإصلاح ، وتواجد الناس خلالها بالجسم والروح فی ساحات الثورة ، هی من شأنها أن ترسخ القواعد الأساسیة لإصلاح الأمة الإسلامیة الکبرى . الثبات على هذه المبادىء الأساسیة شرط لازم لتحقیق النصر النهائی للنهضات الشعبیة فی هذه البلدان .

إن العدو یستهدف زعزعة هذه القواعد الأصلیة بالذات . عملاء امیرکا والناتو والصهیونیة الفاسدون یسعون عبر استغلال بعض حالات الغفلة والسطحیة إلى دفع حرکة الشباب المسلم الهادرة الى الإنحراف وإثارة صراع بینهم باسم الاسلام ، وتبدیل الجهاد المعادی للاستعمار والصهیونیة الى عملیات ارهابیة عمیاء هنا وهناک فی مناطق العالم الاسلامی ، کی یراق دم المسلم بید المسلم وبذلک ینجو أعداء الإسلام من مازقهم ویظهروا الإسلام والمجاهدین بمظهر کریه سیء .

إن هؤلاء بعد أن یئسوا من حذف الإسلام والشعارات الاسلامیة عمدوا إلى ایقاع الفتنة بین المذاهب الإسلامیة وإلى مؤامرات التخویف من الشیعة، أو من السنة لیحولوا دون إتحاد الأمة الإسلامیة .

هؤلاء بمساعدة عملائهم فی المنطقة یخلقون الأزمات فی سوریا کی یصرفوا أذهان الشعوب عن القضایا الهامة لبلدانهم وعن الأخطار المحدقة بهم، ویوجهوا الأنظار نحو الحوادث الدمویة التی أوجدوها عمدا بأنفسهم .

الحرب الداخلیة فی سوریا ومذابح الشباب المسلم بید بعضهم جریمة بدأت على ید امیرکا والصهیونیة ومن یتبعهما من حکومات ولایزالون ینفخون فی نیرانها .

ترى من الذی یمکنه أن یصدق أن الحکومات الداعمة للدکتاتوریات السوداء فی مصر وتونس ولیبیا تدعم الیوم مطلب الشعب السوری فی الدیمقراطیة؟  قصة سوریا هی قصة الإنتقام من حکومة وقفت لوحدها خلال ثلاثة عقود بوجه الصهاینة الغاصبین ودافعت عن فصائل المقاومة فی فلسطین ولبنان .
نحن نساند الشعب السوری ونعارض أی تحرک وتدخل أجنبی فی هذا البلد . أی إصلاح فی سوریا یجب أن یتحقق بید شعبها دون غیره وبآلیات وطنیة بحتة .

إنه لخطر جاد أن یعمد الطامعون الدولیون بمساعدة الحکومات الإقلیمیة المنبطحة إلى خلق أزمة فی بلد بذریعة من الذرائع ، ثم یجیزون لأنفسهم أن یرتکبوا کل جریمة فی ذلک البلد بذریعة وجود الأزمة . وإذا لم تهتم بلدان المنطقة بمعالجة هذا الخطر فلابد أن تنتظر مجیء دورها فی هذه الخدیعة الإستکباریة .

أیها الإخوة والأخوات :
موسم الحج فرصة تامل وتعمق فی القضایا الهامة للعالم الإسلامی . مصیر ثورات المنطقة والمحاولات التی تبذلها القوى المهزومة أمام هذه الثورات لسوقها نحو الإنحراف هی من هذه القضایا. المخططات الخیانیة لبث الخلافات بین المسلمین وخلق سوء الظن بین البلدان الناهضة والجمهوریة الإسلامیة فی إیران ،

وقضیة فلسطین والسعی لفرض العزلة على المناضلین وإطفاء شعلة الجهاد الفلسطینی والدعوات المعادیة للإسلام من قبل الحکومات الغربیة ومساندتها للمسیئین إلى المقام القدسی للنبی الأعظم صلى الله علیه وآله ، والتمهید للحروب الداخلیة، وتقسیم بعض البلدان الإسلامیة وإرعاب الحکومات والشعوب الثوریة من معارضة قوى الهیمنة الغربیة، وإشاعة الأوهام القاضیة بأن المستقبل رهین الإستسلام أمام المعتدین .. والمسائل المهمة والحیویة الأخرى من هذا القبیل هی فی عداد القضایا الهامة التی یجب التأمل والتعمق فیها خلال فرصة الحج وفی ظل تآلف قلوبکم وانسجامکم أنتم یاحجاج بیت الله الحرام .

فالهدایة والنصرة الإلهیة سوف تفتح طرق الأمن والسلام أمام المؤمنین المجاهدین دون شک ( والذین جاهدوا فینا لنهدینهم سبلنا ) .
والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

السید علی خامنئی
ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.