12 April 2018 - 19:10
رمز الخبر: 442816
پ
أكد الأزهر الشريف ضرورة التعاون الجاد لمواجهة ظواهر الإرهاب والتطرف والصراعات الطائفية والمذهبية والعِرقية البغيضة والتي يسعى أعداء الأمة الإسلامية؛ لإذكائها واتخاذها ذريعة للقضاء على بلادنا وتحطيم آمالنا في مستقبل أفضل لشبابنا، موضحا أن الشريعة الإسلامية لم تتوان في حسم مادة شر الإرهاب والحيلولة دون تفشي أضراره سواء أكان هذا الإرهاب يمارسه فرد، أم تنظمه جماعة، أم تقوم به دولة.
عباس شومان

جاء ذلك في كلمة ألقاها وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان نيابة عن الأزهر، اليوم الخميس، أمام الاجتماع الـ13 لمجلس أمناء الجامعة الإسلامية العالمية الذي يعقد في قصر الرئاسة في إسلام أباد، بحضور ورئاسة ممنون حسين رئيس جمهورية باكستان الإسلامية الرئيس الأعلى للجامعة.

أعلن شومان -في كلمته- تأييد مشيخة الأزهر للفتوى الصادرة بإجماع علماء باكستان من كافة المذاهب التي نفت صفة الكفر عن حكومة وجيش باكستان، لأنها دولة إسلامية وينص على ذلك دستورها وتفيد بأن هذه الفتوى تنطبق على مثل هذه الحالة في كل البلاد الإسلامية ولا تختص بدولة باكستان وحدها وأن ما جاء في هذه الفتوى يتفق وصحيح ديننا الإسلامي ولا يخالف نصا أو حكما شرعيا.

تابع: "أنه لا يخفى على مسلم أن قضية التكفير من أوسع أبواب الإفساد في الأرض؛ لما تجره على المجتمعات من أضرار تضعف قوة المسلمين وتفُتُّ في وحدتهم، فضلا عن علاقتهم بخالقهم وأن الثابت عن سلفنا الصالح من خلال ما استقر في قواعد شرعنا الحنيف أن المسلم الذي ثبت إسلامه بيقين لا يخرجه من الإسلام إلا جحده وإنكاره لما أدخله فيه، وأنه إن غلب على الظن كفر مسلم واحتُمل احتمالا ضعيفا بقاء إسلامه؛ وجب الحكم بإسلامه، وحرُم الحكم بكفره احتياطًا".

كما نبه على أن ثمة فرقا بين الخروج على الحاكم والإفساد في الأرض من حيث المعنى والضوابطَ والحكم، حيث أن الإفساد في الأرض أو الحرابة وفق القران الكريم جريمة مستقلة عن جريمة الخروج على نظام الحكم (البغي) وله معنى معين وضوابط محددة في الفقه الإسلامي. 

أكد شومان أن الوحدة الحقيقية التي يمكن أن تتحقق وفق واقعنا الراهن وما تقتضيه مستجدات الزمان والمكان ليست وحدة الاندماج وإزالة الحدود والاحتكام إلى حاكم واحد ودمج الاقتصادات وتوحيد الأنظمة والقوانين؛ فقد تجاوز الزمان والمكان ذلك بكثير.
أشار إلى أن التكامل بين الدول الإسلامية والتعاون الجاد وتعزيز العلاقات المختلفة بينها في مجالات التعليم والبحث العلمي والاقتصاد والعلوم العسكرية، والنظم الإدارية، وغيرها من المجالات، يفضي في النهاية إلى إيجاد وحدة حقيقية تتجاوز الكلام الفضفاض والشعارات البراقة، إلى واقع عملي ملموس يعود على الأمة في مجموعها بالخير الدنيوي ويحقق خيريتها الشرعية، ولا يتنافى مع خصوصياتٍ فرضها الواقع ومستجدات الزمان والمكان، إضافة إلى أن الوحدة بهذه الكيفية وهذا المعنى لن تكون مستحيلة إذا ما وُجدت الإرادة الحقيقية واتُّخذت الإجراءات الكفيلة بتحققها على أرض الواقع.

رحب شومان نيابة عن الأزهر الشريف بالتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد في مجال التبادل العلمي ونقل الخبرات، والمنح العلمية والبعثات، وبحث القضايا الفكرية والفقهية والمجتمعية ذات الاهتمام المشترك، والاستفادة من التقنيات التكنولوجية في التعليم والبحث العلمي، والمشاركة في المؤتمرات العلمية المختلفة، ونشر الكتب العلمية والفكرية وتداولها.

كما رحب بالتعاون وتعزيز العلاقات مع الجمهورية الباكستانية في مجال البعثات الأزهرية، القوافل الدعوية، تدريب الأئمة والوعاظ، المواجهة الفكرية للتطرف والإرهاب من خلال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ومرصد الأزهر لمكافحة التطرف ومركز الأزهر للترجمة. (۹۸۶/ع۹۴۰)

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.