31 August 2019 - 14:40
رمز الخبر: 453265
پ
أكد ممثل سماحة المرجع الديني السيد علي الحسيني السيستاني، سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي على وجوب استثمار عاشوراء طبقاً لما أراده الإمام الحسين (عليه السلام) في مسيرته نحو الإصلاح، وان ينعكس ذلك التأثير لثورة الإمام الحسين (عليه السلام) على أنفسنا وعلى واقعنا المرير.

أفاد مراسل وكالة رسا للأنباء في النجف الاشرف، ان سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع السيد علي السيستاني، قال خلال خطبة صلاة الجمعة: إننا نقترب في الايام القادمة من موسم عاشوراء الذي يستذكر فيه أعظم فجيعة إنسانية على مر التاريخ، فيها قربت تلك الأرواح القدسية أنفسها قربانا من اجل حفظ مبادئ إنسانية كالعدل والحرية والكرامة الإنسانية مع ما رافقها من معاناة إنسانية قل نظيرها في التاريخ والتي مرت بها نفوس في قمة الطهر والعفة من اجل أن تحفظ لهذا الدين والفطرة والإيمان جوهره ونقاوته.

وأضاف مراسل وكالة رسا للانباء، انسماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي قال: ان تراكم الذنوب والرين على القلوب والعبودية للدنيا والذات والأهواء يبتعد تدريجياً عن الدين والقيم والمبادئ ويبتعد عن الإمام الحسين (عليه السلام) وعن مبادئه وقيمه وأخلاقه..، يأتي موسم عاشوراء، علينا ان نستثمر ذلك الاستثمار الذي أراده الإمام الحسين (عليه السلام) والأئمة عليهم السلام من اجل ان نُبقي ذلك التأثير لثورة الإمام الحسين (عليه السلام) على أنفسنا وعلى واقعنا المرير لكي نغيرهُ نحو الأفضل ونحو ما يُحبه الإمام الحسين (عليه السلام)..

وتابع الكربلائي: شهور تمرّ علينا وحبّنا للدنيا وذنوبنا ومعاصينا وابتعادنا عن نهج الله تعالى ونهج الأئمة عليهم السلام وهذا التراكم من الذنوب والمعاصي والرين على القلوب والعبودية للدنيا والأهواء والتسلط وغير ذلك من هذه الأمور.. تُبعدنا عن الإمام الحسين (عليه السلام).. هذا التساؤل يأتي إخواني في هذا الموسم كيف نحيي هذه المبادئ..؟، ها نحن نقترب من موسم عاشوراء مع اقتراب موسم عاشوراء حيث نستذكر أعظم فجيعة إنسانية على مر التاريخ فيها قرّبت تلك الأرواح القدسية أنفسهم قرباناً من اجل حفظ مبادئ إنسانية في العدل والحرية والكرامة الإنسانية مع ما رافقها من معاناة إنسانية قلّ نظيرها في التاريخ والتي مرّت بها نفوسٌ في قمة الطهر والعفّة من اجل أن تحفظ لهذا الدين ولهذه الفطرة ولهذا الإيمان جوهره ونقاوته..

أيها الأخوة والأخوات مع اقتراب هذا الموسم موسم عاشوراء يأتي تساؤل مهم هنا كيف يتسنى لنا وكيف يمكن لنا ان نُبقي ونجدد معطيات ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) العقائدية والتربوية والأخلاقية والجهادية.. كيف يمكن ان نُبقي تأثير تلك المعطيات على أنفسنا وعلى واقعنا بحيث نستطيع من خلال هذه التأثير والتجديد ان نقترب من الإمام (عليه السلام) وان نُديم تحقيق تلك الأهداف والمبادئ التي ضحّى بها الإمام الحسين (عليه السلام) في أعظم فجيعة إنسانية على مرّ تاريخ الانسانية..

التفتوا إخواني هناك تسع وصايا ومبادئ نذكرها ولكن لا يسع الوقت في هذه الخطبة ان نذكرها بأجمعها سنذكر بعضاً منها..

أولا: لابد من تحديد طبيعة المسؤولية والموقف تجاه التحديات والمشاكل والأزمات الثقافية والمبدئية والقيمية التي يمرّ بها مجتمعنا..، وكيف نحدد الأولويات في المهام لإحياء الثورة الحسينية؟ ، وكيف نحدد طبيعة الوظيفة والموقف المطلوب منّا تجاه هذه التحديات والمشاكل الخطيرة التي تهدد هويتنا الدينية والثقافية والأخلاقية والدينية..؟، لابد ان يكون لنا بصيرة ووعي في أمور ديننا وفي ما هي المبادئ المهمة التي لها الأولوية في الثورة الحسينية، هناك وظائف ومبادئ لها أهمية كبرى وأولوية وهناك أمور اخرى لها مرتبة ثانوية.. التفتوا اخواني سأذكر مثال من هذه الأمثلة..

الامام الحسين (عليه السلام) يقول: إنما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر..

يقول الإمام الحسين (عليه السلام) إنني خرجت لا طلباً للرئاسة ولا للدنيا وإنما خرجت إنما أريد ان أؤدي هذا الواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن التفتوا ايها المؤمنون والمؤمنات ان هذا الواجب لا تفهموا من كلامي ان هذا الواجب مُلقى على عاتقي فقط وعلى عاتق الخواص من أصحابي انما هو اُريد ان استنهضكم انتم ايها الشعب وأيها الجماهير وعامة الناس استنهضكم بقولي هذا فالواجب ليس محصوراً بي فقط، هذا الواجب لابد ان يؤدى على مستوى الأداء الجماهيري والشعبي.. نخاطبكم بهذه اللغة لغة العصر..

وتابع الكربلائي: الآن نأتي إلى واقعنا وحاضرنا كيف نتعامل مع هذه المفردة وأداء هذا الواجب حينما نمر بهذه التحديات والأزمات فنقول هنا حينما تنتشر المنكرات والفساد بمختلف أشكاله من الفحشاء والكذب والبهتان والنميمة وحينما تزهق أرواح الأبرياء وحينما ينتشر الاستحواذ على الأموال العامة والخاصة بغير وجه حق وحينما تنتشر الرشوة من غير ان يكون هناك رادع من قانونٍ او أخلاق او قيم او ضمير... وحينما تنتشر هذه الرشوة من دون خجل ولا حياء وحينما ينتشر أكل الربا من دون رادع ولا خجل ولا حياء ثم بعد ذلك شاهدوا بأعينكم ماذا نرى في بعض الأماكن وماذا نقرأ في وسائل الإعلام من الصحف والقنوات الفضائية والوسائل الأخرى.. حينما يتجرأ أهل الفسق والفجور بأن يرتكبوا المنكرات أمام الملأ ولا رادع لهم من قانون او ضمير او أخلاق بل يمارسون المنكرات من دون خجل ولا حياء وليس هناك رادع لهم من عامة أهل الدين ، ماذا تقرأون في الصحف هذه الأيام؟ وماذا تشاهدون في وسائل الإعلام؟ هذه المنكرات التي تُرتكب جهراً وعلناً من غير ان يكون لها رادع ابداً وتُرتكب من دون خجل ولا حياء وتنتشر هذه الأمور.. ماذا تتصورون إذا أردنا ان نُطبق مبادئ الثورة الحسينية؟ البعض يتصور انتم أهل الدين انتم الخواص قوموا بالردع عن هذا المُنكر ولا شُغل لنا نحن العامة بهذه الأمور..

حينئذ التفتوا إخواني إلى هذه العبارة حينما نرى هذا الواقع أمامنا وتُرتكب هذه المنكرات ويتجرأ أهل الفسق والفجور وتُرتكب هذه المنكرات من غير رادع ولا نكير من عامة الناس ومن عامة أهل الدين حينئذ يكون العمل على النهي عن المنكر بأساليبه الشرعية والقانونية من أجلى مصاديق الولاء والانتماء الصادق للإمام الحسين (عليه السلام) ومن دون ذلك يكون هذا ولاء كاذب وانتماء كاذب للإمام الحسين (عليه السلام).. هكذا ينبغي ان يكون فهمنا لحقيقة وجوهر القضية الحسينية.. واذكر لكم إخواني مثالاً على صدق الولاء.. حينما شاهدنا بأمّ أعيننا لاحظوا إخواني أداء الواجب على مستوى الأداء الجماهيري والشعبي وليس الأداء على مستوى الخواص حينما شاهدنا بأمّ أعيننا كيف كانت الاستجابة الجماهيرية والشعبية لنصرة الدين والوطن في فتوى الدفاع الكفائي عن العراق كيف آتت اُكلها وكيف سجلّت شاهداً تاريخياً عظيماً على حقيقة الولاء وصدق الانتماء للإمام الحسين (عليه السلام).

لاحظوا إخواني فتوى لوحدها لا تكفي...هذه حماية الوطن وحماية الدين وحماية المقدسات وحماية الأعراض بشيئين: بفتوى الدفاع الكفائي عن العراق والمقدسات والاستجابة ليست من الخواص فقط بل هذه الاستجابة الجماهيرية الشعبية في أداء هذا الواجب الكفائي هو الذي سجّل ذلك الشاهد التاريخي العظيم على ان لهؤلاء الذين استجابوا صِدقَ الولاء والانتماء للإمام الحسين (عليه السلام)...هكذا نريد ان نتحدث، الإمام الحسين (عليه السلام) حينما يقول إنما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدي يُريد ان يقول انا نعم من الخواص انا الإمام المعصوم خرجت لأؤدي هذه الوظيفة وان أقف بوجه المنكر والفساد والظلم والانحراف ولكن هذا كلامي معناه إنني استنهضكم (أما من ناصر ينصرنا) ما معنى ذلك؟ هذا واجب اؤديه وعليكم ايها الجماهير وايها الشعب وعامة الناس يا من لكم الغيرة على دينكم ووطنكم هذا كلامي يستبطن انني استنهضكم لأداء هذه المهمة وهذا الواجب..، كما ان فتوى الدفاع الكفائي خرج الخواص وخرجت الجماهير وعموم الشعب فأدّوا هذا الواجب الكفائي وكان ذلك قد سُجّل في التاريخ شاهداً ايمانياً تاريخياً عظيماً على ان هؤلاء صادقون في انتمائهم وولائهم وهؤلاء فهموا ووعوا حقيقة وجوهر القضية الحسينية فخرجوا يجاهدون ويضحون بأنفسهم في سبيل حماية وطنهم ودينهم واعراضهم ومقدساتهم..

افهموا وعوا حقيقة وجوهر القضية الحسينية.. أداء هذا الواجب في الاصلاح ومكافحة الفساد والنهي عن المنكر على مستوى (الأداء الشعبي والجماهيري) قضية جوهرية في ثورة الامام الحسين (عليه السلام).. إحياؤها بأن نفهم ونعي ونؤدي هذا الواجب في النهي عن المنكر وان يكون هناك صوت يصرخ في وجه المنكر والجهور والفسوق والفساد.. هكذا نفهم حقيقة وجوهر القضية الحسينية..

الشيء الآخر الذي نحتاج اليه وهو الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية والأخلاقية لمجتمعنا خصوصاً شبابنا، في هذه الأيام تزايدت الحملات على شبابنا في طمس هويتهم الثقافية والأخلاقية والدينية وغير ذلك من الأمور.. ما يعنينا في ان نفهم جوهر القضية الحسينية ان نتصدى لهذه الحملات ونعمل بكل جهودنا من اجل الحفاظ على هوية شبابنا بالخصوص وعموم المجتمع هذه الهوية الثقافية والوطنية والدينية..

وأود أن ابيّن مسألة مهمة قد يقول البعض ان شبابنا الآن لديهم الكثير من المعاناة والمِحن والأزمات والمشاكل ويمرون بظروف حياتية معيشية صعبة وقاسية ويعيشون ظروف نفسية معقدة وصعبة وهم في حالة من الإحباط النفسي وفقدان الأمل هذا أمر يُشغلهم عن الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية والأخلاقية..

نعود الآن اخواني كيف نستطيع ان نربط هؤلاء الشباب بالقضية الحسينية؟ طبعاً هذا الأمر معني بهِ الجميع.. كيف نستطيع ان نربطهم بشباب القضية الحسينية؟

نأتي الآن إلى الشباب أراجيزهم أراجيز الشباب الذين قاتلوا في معركة الطف ماذا نفهم منها؟

علينا ان نعرّفهم بما كان يفهمهُ هؤلاء الشباب الذين قاتلوا والآن ايضاً الشباب الذين قاتلوا في معركة الدفاع الكفائي عن العراق..

احد الشباب كما بيّنا شاب صغير في الجامعة وكان ابوه متمكناً الله تعالى مُنعم عليهِ.. أراد ان يثنيه عن الذهاب الى القتال، قالَ لهُ أبي هل تُريد منّي ان ابدل الجنة بقطعة من الحديد؟! التفتوا اخواني هذا الشاب الصغير طالب في الجامعة وهو ما يزال في مقتبل العمر ابوهُ من حبه لهُ أراد ان يُثنيه عن الذهاب الى القتال، لاحظوا هذه المقولة لهُ تعكس فهمهُ لحقيقة الحياة الحقيقية.. تُريد منّي ان اُبدل الجنّة بقطعة من الحديد؟!

ربما البعض من الشباب يفهم الحياة على انهُ عليهِ ان يسعى لينال وظيفة شهادة جامعية وزوجة ومال وسيارة وترفه في الحياة.. نعم، هذا مطلوب بمقدار، ولكن علينا ان نفهم ما هي الحياة الأسمى والحياة الحقيقية التي يجب علينا ان نبحث عنها لتحقق لنا السعادة والرخاء والسعادة والكمال الذي نتمناه الحياة الحقيقية لا الزائفة.. كما نفهم من مقولة شباب ثورة الحسين (عليه السلام) وهذا الشاب وامثالهُ ممن قاتلوا وضحوا بأنفسهم..

علينا ان نتصدى لنُفهم هؤلاء الشباب ما هي الحياة الحقيقية التي علينا ان نسعى من اجلها وما هي قيمة الاخلاق وما هي قيمة الهوية الوطنية والدينية وما هي قيمة الاخلاق وما هي قيمة سمو المثل والمبادئ والقيم في حياة الانسان؟؟

نعم، هناك الان عديد من الجهات التي تقوم بهذه المهمة الآن، نشكرهم ونثني على جهودهم جزاهم الله تعالى خيراً..

الشباب الآن بهذه الوسائل الجذابة التي تُفتن هؤلاء الشباب وتطمس هويتهم وتحرفهم عن مبادئهم واخلاقهم وقيمهم وحتى في عاداتهم ومظهرهم الخارجي..!

انظروا اخواني كم من الشباب طُمست هويتهم حتى بمظهرهم الخارجي! فضلا ً عن العادات والقيم والاخلاق والمبادئ التي انصرفوا وانحرفوا عنها الى مبادئ واخلاق وثقافات غريبة عن مجتمعنا وبعيدة عن هويتنا..

هناك حملة ضد الشباب لحرفهم عن مبادئهم الدينية والايمانية نحو الالحاد واللادين ونحو حرف هذه الهوية العظيمة في الاخلاق والقيم والمبادئ التي نادى بها الامام الحسين (عليه السلام).

ماذا علينا امام هذا التحدي؟؟

هذا هو الإحياء للثورة الحسينية ومبادئ وقيم الامام الحسين (عليه السلام).. متى ما كانت لنا جهود في أن نحفظ لهؤلاء الشباب هويتهم الدينية والاخلاقية والمبدئية والقيمية وننشغل ببذل المال والجهود ومختلف الوسائل من اجل ان نحفظ لهم هويتهم الدينية والوطنية والاخلاقية حينئذ نقول نحن صادقون في انتمائنا وولائنا للإمام الحسين (عليه السلام) ونحن صادقون في إحيائنا لفجيعة الامام الحسين (عليه السلام).. هذه الامور التي لها الاولوية علينا ان نعطيها الاعتبار ونُشعر أنفسنا بأهميتها وجوهرها وحقيقتها وخطورتها في حياتنا ونُعطيها المزيد من الاهتمام وبذلك الجهود والمال..، هذا واحد من الاولويات في الوظائف التي علينا ان نؤديها والتفتوا اخواني هناك اولويات وهناك وظائف ومهام تأتي في مرتبة بعد هذه المرتبة.

هذه التوصية الثانية .. هناك تسع وصايا هذه الاولى والثانية نبيّن فيها نُريد منكم وعياً ونريد منكم فهماً لحقيقة وجوهر القضية الحسينية حتى تكون حسينياً صادقاً التفت وانتبه وافهم وعي ما هي حقيقة هذه المبادئ والثورة الحسينية وكيف تكون موالياً حقيقياً وحسينياً صادقاً للامام الحسين (عليه السلام) وقد ضربنا لكم الأمثلة في ذلك فليكن هؤلاء قدوة لكم.

نسأل الله تعالى ان يوفقنا ان نحيي هذه الثورة الحسينية ومبادئها كما يُحب الله تعالى والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله الاطهار انه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.