12 July 2015 - 16:02
رمز الخبر: 10419
پ
الشیخ ماهر حمود:
رسا- اکد الشیخ ماهر حمود"إننا منذ أن عاهدنا المقاومة فی أیام انطلاقتها الأولى، لم نر أنها وقفت فی الموقف الخطأ أو ذهبت إلى المکان الخطأ، أو أهدرت دما فی المکان الخطأ أو قالت الکلام الخطأ، فهذه المقاومة التی حیث ما وجدت إنما کانت قبلتها القدس وطریقها فلسطین".
الندوة العلمية في لبنان بمناسبة يوم القدس العالمي

 

نظم القسم الثقافی للمنطقة الأولى فی "حزب الله"، لقاء علمائیا موسعا بعنوان "نبض القدس فی وجدان الأمة" فی وادی الحجیر (المطحنة)، بمناسبة یوم القدس العالمی، برعایة رئیس المجلس السیاسی السید إبراهیم أمین السید وحضوره الى رئیس الإتحاد العالمی لعلماء المقاومة الشیخ ماهر حمود، رئیس أساقفة صور وتوابعها للطائفة المارونیة المطران شکر الله نبیل الحاج ممثلا بالأب جان یونس،‏ قاضی المذهب الدرزی الشیخ نزیه أبو إبراهیم، مفتی صور ومنطقتها الشیخ حسن عبد الله ممثلا بالمسؤول الثقافی لإقلیم جبل عامل فی حرکة "أمل" الشیخ ربیع قبیسی، وحشد من علماء الدین من مختلف الطوائف الدینیة اللبنانیة والفلسطینیة.

 

افتتح اللقاء بتلاوة آیات من القرآن الکریم، ثم کانت کلمة ترحیبیة لمسؤول القسم الثقافی فی "حزب الله" الشیخ علی زین الدین، الذی أکد أن "المقاومة هی العمود الفقری للأمة، وهی التی ترفع الهامات والقامات، وأن البوصلة کانت وما زالت فلسطین والمسجد الأقصى".

 

وقال: "نجتمع الیوم فی هذا المکان التاریخی الذی أطلقت منه مواقف الرجال، وقد ترجمت بنصر إلهی غیر المعادلة، وفرض قواعد جدیدة، وأطاح بحلم المتآمرین فی الداخل والخارج، وشد أنظارنا باتجاه القدس، التی یأبى شرفها أن یتحرر إلا على أیدی المؤمنین الشرفاء".

 

یونس

 

بدوره، لفت الأب جان یونس إلى أن "الوقائع التاریخیة تشهد أن مدینة القدس کانت فی ظل الدولة العربیة الإسلامیة مدینة مفتوحة لکل أبناء الدیانات السماویة لممارسة نشاطاتهم الدینیة والدنیویة کلها، حتى أن المسلمین تشرفوا بخدمة الأماکن المقدسة لدى الدیانات السماویة کافة، وحافظوا علیها وقدموا التضحیات لحمایتها، بینما هی الیوم ومع الاحتلال الإسرائیلی یتعرض فیها المسیحیون على مر 7 عقود لمثل ما یتعرض له إخوانهم المسلمون، لشتى أنواع الظلم والتشرید والدمار ومصادرة الأراضی والممتلکات، فهاجر منهم الکثیرون إلى مشارق الأرض ومغاربها، فأصبح الوجود المسیحی فی القدس ضعیفا جدا ومهددا، ویکفی أن نذکر أن المسیحیین العرب لا یتجاوز عددهم الآن فی القدس 11 ألف نسمة من عدد السکان القاطنین فی المدینة، بینما کان عددهم فی فی العام 1944 میلادی 39350 نسمة".

 

وأضاف: "أن کل ذلک یذکر بالخطر الأکید نتیجة الازدیاد المتنامی للصهاینة فی القدس بشکل خاص وفی فلسطین بشکل عام، ما یتطلب وقفة عربیة واحدة وفاعلة وقادرة على تحریک المجتمع الدولی للضغط على المحتل لوقف ممارساته التعسفیة فی الأراضی الفلسطینیة، ووقف الاستیطان ومنح الفلسطینیین حقوقهم المشروعة فی إقامة دولتهم المستقلة على التراب الوطنی الفلسطینی".

 

وتابع: "إننا کمسیحیین ومسلمین بحاجة إلى أن نعیش معرکة النضال المشترک ضد العدوان الصهیونی الغادر على القدس ومقدساتها، وعلى فلسطین وأهلها، وعلى المسیحیة وکنیستها، وعلى الإسلام والقرآن، وما أحوجنا إلى أن نقوی جبهتنا، فلنا من تاریخنا العریق‏ ومن اتحادنا وتعاوننا کمسیحیین ومسلمین فی خدمة أمتنا وعروبتنا ما یحتم علینا أن نحافظ على عرى الأخوة، والتعاون لإنقاذ أمتنا العربیة مما ورطها به الاستعمار والصهاینة والتکفریین".

 

الشیخ ماهرحمود

 

بدوره، أکد الامین العام لاتحاد علماء المقاومة الشیخ ماهرحمود أنه "بالثبات والوضوح والصدق والتوازی والتکامل بین الشعار السیاسی والعمل الجهادی والسیاسی الیومی، تکون الشعارات لیست للاستهلاک المحلی أو لذر الرماد فی العیون، أو لاکتساب عطف أو للتسول على أبواب الدول أو الشعوب، بل تکون شعارات للعمل، وشعارات من أجل أن تنتج أجیالا تؤمن بهذا الکلام وتسعى له، وتبذل الغالی والنفیس على هذا الطریق الذی لن یتوقف مهما کانت المؤامرات کثیرة على المقاومة، ومهما کان الحصار شدیدا على غزة، ومهما کانت الأکاذیب والأباطیل تلاحق المقاومة وفکرها ونهجها فی لبنان وحیثما حلت".

 

وقال: "إننا منذ أن عاهدنا المقاومة فی أیام انطلاقتها الأولى، لم نر أنها وقفت فی الموقف الخطأ أو ذهبت إلى المکان الخطأ، أو أهدرت دما فی المکان الخطأ أو قالت الکلام الخطأ، فهذه المقاومة التی حیث ما وجدت إنما کانت قبلتها القدس وطریقها فلسطین، وأما الذین ینبحون علیها، فإننا نقول لهم إن القافلة تسیر ولن یهم المقاومة بشیء، فهی بثباتها وبتجربتها الرائدة، وبالیقین الذی لمسناه قد أعطت تجربة یلمسها من یرید أن یلمس بیدیه، ویراها من یرید أن یرى بعینیه"، لافتا إلى أن "أعداء المقاومة لم یعطونا إلا تحالیل سیاسیة مبنیة على الأوهام أو مسربة من السفارات ومن مراکز التجسس الأجنبیة، أو من أماکن التخلف البترولی العربی، فهم لا یرتکزون إلا على الأوهام والأکاذیب والأساطیر، ولیقولوا ما یقولون، ولیفعلوا ما یریدون، فقبلتنا وطریقنا واضح، ویوم القدس الذی ارتبط بأقدس أیام السنة صیاما وقیاما سیبقى مرتبطا بأقدس القضایا وهی قضیة القدس".

أبو إبراهیم

 

ثم ألقى أبو إبراهیم کلمة، قال فیها: "إننا فی هذه المناسبة، نؤکد مجددا موقف المسلمین الموحدین فی لبنان وسوریا وفی الأراضی الفلسطینیة المحتلة، الذی یعبر عنه قادتنا السیاسیین والروحیین المتمثلین بشیخ العقل نصر الدین الغریب، وعطوفة الأمیر طلال إرسلان، ومشایخ العقل فی سوریا، وأبناء جبل العرب الأشم"، مشددا على أن "قضیتنا الأساسیة ستبقى فلسطین، وعدونا الأوحد هو "إسرائیل" وجمیع أدواتها المتمثلة الیوم بداعش والنصرة وکل القوى التکفیریة".

 

وأضاف: "سنقف صفا واحدا مع الجیش العربی السوری والمقاومة للدفاع عن أرضنا وعرضنا"، مشیرا إلى أن "دفاعنا هذا لیس دفاعا عن منطقة أو طائفة، وإنما عن کل التراب السوری وعن وحدتها وعن فلسطین، لأن سوریا ستبقى الرکن الأساس فی الدفاع عن فلسطین، وهذا نهج أجدادنا، فکما بالأمس البعید هزم المشروع الفرنسی على ید الثورة السوریة الکبرى بقیادة سلطان باشا الأطرش، هذا المشروع الذی کان یهدف إلى تفتیت سوریا ولبنان إلى دویلات مذهبیة، وکما هزمنا المشروع الإسرائیلی فی العام 1982 بالتلاحم مع الجیش العربی السوری وجمیع القوى الوطنیة، فإن المشروع الإسرائیلی الجدید فی سوریا، سیهزم أیضا بقبضات أهلنا والجیش العربی السوری والمقاومة".

 

وتوجه بالشکر إلى "الشعب الإیرانی وخیاراته الحکیمة على نصرتها لقضایانا، وعلى رأسها القضیة الفلسطینیة، ومواجهتها جمیع الضغوطات والحصار الاقتصادی الجاحد من أجل التخلی عن دعمها للمستضعفین".

 

السید ابراهیم امین السید

 

ثم شدد السید على "أن واحدة من عظمة الإمام الخمینی هی أنه کان مع فلسطین والقدس، وأن واحدة من عظمة ثورته هی أنها کانت مع فلسطین والقدس، وأن واحدة من عظمة دولته حتى الآن إلى هذه اللحظة وإلى المستقبل هی أنها مع القدس وفلسطین"، معتبرا أن "کثیرا من ولاة الأمر سقطت ولایتهم فی فلسطین والقدس، وأن کثیرا من أمراء المؤمنین سقطت إمارتهم فی فلسطین والقدس، وأن کثیرا من الثورات التی حصلت فی الماضی القریب سقطت فی فلسطین والقدس، فأی دولة لا تأخذ فی أسسها الفکریة والسیاسیة وأهدافها واستراتیجیتها فلسطین والقدس، هی دولة من عالم غربی آخر، لأن الأمیرکیین والغرب یشترطون علینا أنه إذا أرادوا لنا أن نکون أحرارا أو أن یکون لنا دیمقراطیة بأن نتخلى عن القدس وفلسطین، وهذا شرطهم الأساسی".

 

وتوجه إلى الأمیرکیین والغرب بالقول: "لقد سقطت دیمقراطیتکم وحریتکم وقیمکم وأخلاقکم وشعاراتکم عن الحریة وحقوق الإنسان فی فلسطین، فأیة حریة أو دیمقراطیة لیست جزء من حریة الشعب الفلسطینی، أو تتضمن تحریر القدس وفلسطین فهی حریة ودیمقراطیة أمیرکیة".

 

ولفت إلى أن "أفضل ما أنجز فی العصر الحدیث فی العالم الإسلامی على صعید الحریة والدیمقراطیة والإستقلال والکرامة هی الجمهوریة والثورة الإسلامیة فی إیران، فأمیرکا التی تدعی الدیمقراطیة إضافة إلى دول الغرب قد حاربت الدیمقراطیة والحریة فی إیران على مدى 36 سنة، وأکثر من ذلک فإنها اعتبرت أن الدول التی یوجد فیها حریة ودیمقراطیة بمعزل عن الکیان الصهیونی هی دول الشر بالنسبة إلیها"، مشددا على أن "دعوة أمیرکا وحلفائها فی المنطقة لإسقاط سوریا من أجل الحریة والدیمقراطیة هی کاذبة وخادعة، لأنهم لو کانوا مع الدیمقراطیة والحریة وحقوق الإنسان لکانوا مع الشعب الفلسطینی ومع فلسطین والقدس، وهذا هو المعیار الأساسی".

 

وفی مقارنة بین إیران والسعودیة نسبة لما قدموه لفلسطین وللحرکات المستضعفة والمقاومة، أشار إلى أن "إیران کانت ضد أمیرکا وأسقطت الشاه، وأنشأت دولة بإرادتها وحریتها واستقلالها، ووقفت مع فلسطین والقدس، ودعمت حرکات التحرر، وأنشات حرکة المستضعفین، ودعت إلى مشروع وحدة المستضعفین والمسلمین، وأیدت حرکة التحرر العربی الذی حصل بغض النظر عما حدث لاحقا، وکانت دائما مع الشعب الفلسطینی بکل محنه وحروبه، ودفعت الأموال والسلاح من أجل هذا الشعب"، متسائلا: "ماذا قدمت السعودیة للشعب الفلسطینی، وما هو موقفها من هذا الشعب ومن المقاومة والثورة الفلسطینیة؟، وما هو موقفها من الحرب الصهیونیة ضد غزة، وما هو موقفها من حرکات التحرر العربی؟، ومن المقاومة فی لبنان، ومن المقاومات فی هذا العالم؟".

 

وأضاف: "کذلک نسأل أنه إذا أرادت شعوب هذه الأمة، أن تأخذ تطلعاتها معها وتذهب إلى أی مکان غیر إیران، فإلى أیة دولة تذهب؟"، معتبرا أن "تضلیل الأمة بهذا الشکل وأخذ هذا الجیل بالفتنة المذهبیة وتأجیج الحقد ونبش التاریخ، إنما هو بهدف أن یمنعه من أن یعیش ویرى الأمل والضوء فی آخر هذا النفق سواء کان ضوء تحریر القدس وفلسطین أو کان ضوء الکرامة والعزة والإستقلال والحریة فی منطقتنا وعالمنا، بل یعتبرون أن ذلک هو عیب وحرام وخسارة کبرى".

 

وتابع: "بالرغم من شن حرب على إیران على مدى 36 عاما، فنحن نتحدى أن یکون أحد من الذین کان لهم علاقة مع الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة قد سمع طیلة هذه السنوات کلمة واحدة من أحد المسؤولین فی إیران یقول فیها لا تذهبوا إلى السعودیة، أو أن لا تبنوا أی علاقة معها، ولکن فی المقابل فإن کل الذین یتصلون بالسعودیة الیوم علیهم أن یکونوا على مشکلة مع إیران، بل إننا بتنا فی زمن ینبغی على من یرید أن یتقرب من السعودیة أن یسب ویشتم إیران".

 

وشدد السید على أنه "فی الوقت الذی یجب علینا نحن فی لبنان أن لا نستهین بدورنا وبقیمتنا وبالانجازات التی حققناها، والتی یمکن أن تتحقق بالمستقبل رغم کل الظروف الصعبة الموجودة، فإن هناک أمران یجب تحقیقهما: فالأول یکمن فی العمل من أجل إستعادة المشروع الإسلامی الصحیح على الصعید الفکری والثقافی والدینی والسیاسی أی المشروع الإسلامی بالمعنى السیاسی وهو القدس وفلسطین، بینما الثانی یکمن فی العمل على استعادة مشروع تحریر فلسطین والقدس، وهذا الکلام موجه للفلسطینیین أولا، ومع الأسف فلا یعتب علینا أحد، فنحن لا نستطیع أن نکون مع أحد فی فلسطین، ولا یستطیع أحد فیها أن یفرض علینا أن نکون معه إذا لم یکن هو مع فلسطین والقدس".

 

ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.