30 December 2016 - 20:29
رمز الخبر: 426767
پ
اكدت المرجعية الدينية العليا، الجمعة، على ضرورة الانفاق لغرض معالجة مشكلة الفقر والتقليل من التباين الطبقي بين فئات المجتمع، محذرة من ان عدم معالجة مشكلة الفقر تؤدي إلى "تداعيات وأخطار عظيمة".
الشيخ عبد المهدي الكربلائي

 وقال ممثل المرجعية في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، خلال خطبة صلاة الجمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني المطهر "اننا نعيش الايام الأخيرة في العام الميلادي 2016، ونستقبل بعد ايام عاما جديدا وبهذه المناسبة نتقدم بالتهنئة بميلاد السيد المسيح {ع} لجميع المواطنين من ابناء الديانة المسيحية ولغيرهم من مسيحيي العالم، آملين ان يكون عاما سعيدا لعم وللبشرية جمعاء يعمل فيه الجميع لتثبيت قيم المحبة والتعايش السلمي المبني على رعاية الحقوق والاحترام المتبادل بين اتباع مختلف الاديان والمناهج الفكرية، وتجنب الإساءة إلى رموز الآخرين ومقدساتهم التي تؤدي بطبيعة الحال إلى خلق بيئة مناسبة للتوتر والصراع والعنف".

وأكد إن "العراق وطن لجميع أبنائه على اختلاف اديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم الفكرية"، مشيرا الى انه "من الضروري تمكين الجميع من حقهم في العيش فيه بأمن وكرامة"، داعيا إلى "ان يشترك الجميع في العمل لتحقيق ما يصبوا اليه العراقيون من الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي والتقدم والازدهار بعيدا عن اثارة النزاعات والصراعات وممارسة العنف لتحقيق مصالح سياسية او طائفية او مناطقية ضيقة".

وذكر ممثل المرجعية العليا ان "بانتهاء هذا العام، يضاف عام آخر إلى الاعوام التي مرت على العراقيين وهي مليئة بالالام والمآسي ولاسيما بالنسبة إلى من تعرضوا إلى العمليات الإرهابية من المدنيين العزل ومن هجروا من مدنهم واماكن سكنهم ولايزال يعيش الكثير منهم في الخيم في ظروف قاسية جدا".

وتابع "كما كانت هذه الأعوام مليئة بالتحديات الكثيرة والتضحيات الجسيمة ولاسيما من المقاتلين في جبهات المنازلة مع الإرهاب الداعشي الذين قدموا عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى فداء للوطن والمقدسات"، داعيا جميع المتمكنين ماليا إلى ان "لا ينسوا إخوانهم و أخواتهم في مخيمات النزوح ويوفروا لهم ما يخفف عنهم معاناتهم، كما ندعو كافة المواطنين إلى ان يستمروا في دعم وإسناد مقاتلينا الميامين في جبهات القتال حتى تحقيق النصر الكامل".

وأعرب ممثل المرجعية الدينية، عن أمله بان "يكون العام القادم أفضل مما سبق وتأخذ فيه القوى السياسية العظة والعبرة بما فيه الكفاية من التجارب المرة والأليمة السابقة، ويعملوا فيه من اجل عراق مستقر وامن ومزدهر".

كما تطرق ممثل المرجعية العليا في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، إلى نظام الإنفاق وأهميته وما يشكله من اثر في معالجة مشكلة الفقر التي حذر من عدم حلها.

وقال الشيخ الكربلائي، "من الأنظمة المهمة التي اهتم بتقنينها وتشريعها الإسلام، وهو نظام الإنفاق، الذي يعالج مشكلة الفقر اذ ان أي مجتمع يمكن ان يمر بأسباب معينة لمشكلة الفقر التي ان لم تحل ستؤدي إلى تداعيات وأخطار عظيمة على مستوى الفرد والمجتمع، اذ ان الفقير اذا لم تسد حاجته من ملبس ومسكن سيمر بمعاناة عظيمة، كما ان عدم معالجة مشكلته ستشل إبداعاته وافكاره وقدرته الجسدية على العمل والمساهمة في بناء المجتمع، كما يتولد لديه عقدة من الحقد والكراهية وقد تؤدي به احيانا إلى ارتكاب الجريمة بحق الاخرين".

وأضاف، ان "نظام الإنفاق يعالج مشكلة التباين الطبقي واثاره الخطيرة في المجتمع، اذان في بعض المجتمعات فئة قليلة تتمتع بكثرة المال والأمور الناتجة من توفير المال، والكثير لديها الحاجة وتشعر بسبب هذه الفوارق الفاحشة ويؤدي إلى شعور الكثرة بالظلم الاجتماعي مما يؤدي إلى حالة من سوء الظن والقلق وقد يؤدي إلى العداء والكراهية والصراع بين طبقات المجتمع، وسيعاني المجتمع حالة من الانقسام الداخلي لذلك جاء الإسلام ونظام الإنفاق به متعدد اذ يوزع الثروة والمال بنحو عادل".

ونوه ممثل المرجعية الدينية، إلى ان "الانفاق يؤسس إلى نظام التكافل الاجتماعي أي ان المجتمع الذي يطبق هذا النظام سيكفل بعضه بعضا ويخدم بعضه بعضا، كاقامة المشاريع الخيرية والخدمات التعليمية والطبية، وغيرها وتوفير الخدمات من خلال الانفاق يؤسس إلى مجتمع قادر على ان يكفل بعضه بعضا ويوفر الاكتفاء الذاتي".

وزارد، إن "نظام الإنفاق يؤدي إلى تطهير النفس من بعض الرذائل الأخلاقية والمهلكة كالبخل والشح وحب المال، كما يؤسس إلى الصفات الحسنة والأخلاق الممدوحة كالكرم والجود، كما يشيع الإنفاق روح المحبة والتقارب بين الناس، كما إن الإنفاق يؤدي إلى تقوية القدرة الدفاعية للمجتمع الإسلامي".

وبين إن "نجاح المعركة وديمومتها لا تتوقف على توفير الرجال الأشداء والسلاح، وإنما تحتاج إلى مال حتى تنجح ويتمكن المجتمع من الدفاع عن نفسه نحتاج إلى المال والإنفاق على المقاتلين وعوائلهم وتوفير السلاح، والإنفاق يوفر الفرصة للإنسان الذي لا يستطيع ان يقاتل في بدنه أن يشترك في الجهاد من خلال إنفاق المال".

واختتم ممثل المرجعية الدينية العليا، إن "الإنفاق والصدقة سبب في استنزال الرزق، ويزيد في العمر ويدفع ميتة السوء، كما تؤدي الصدقة إلى قضاء الدين البركة في الرزق".(۹۸۶۳/ع۹۴۰)

ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.