01 January 2017 - 18:24
رمز الخبر: 426820
پ
بعث اية الله الاراكي الامين العام للمجمع العالمي للتقريب رسالة الى ورشة عمل اسس الوحدة الاسلامية المنعقد في العاصمة الزيمبابوية "هراري" والتي قرأها نيابة عنه الشيخ مختاري.
اية الله الاراكي

 وفيما يلي نص الرسالة :

 

بسم الله الرحمن الرحیم

(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)

أنّ الأمّة التي تعبد الله لا يمکن إلاّ أن تکون أمّة‌ واحدة مسلمة لله، والإسلام لله هو هويّة الأمة المسلمة کما قال سبحانه وتعالی: (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ ) وجاء في دعاء إبراهيم واسماعيل وهما يبنيان بيت الله ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ) .

 

وقد أمر الله سبحانه وتعالی المسلمين إلی الوحدة ونبذ الفرقة فقال تعالی:‌ ( وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ  مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) وقال سبحانه:( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) بل ودعا إتباع الأديان السماوية‌ کلّْها إلی الوحدة ونبذ الفرقة فقال سبحانه: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ).

 

وأکّد سبحانه وتعالی في کتابه الکريم انّ الأنبياء جميعاً جاؤوا برسالة الوحدة بين أمم الأرض فقال سبحانه: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )

ومن هنا واجب المسلمين جميعاً و من واجب أتباع الأديان السماوية کلّها ان يجتمعوا علی کلمة واحدة وهي عبادة الله الواحد، فإذا اجتمعوا علی عبادة الله الواحد أصبحوا أمة واحدة تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وعندئذ يبدلهم الله بعد خوفهم أمناً ويؤلف بين قلوبهم فيصبحون إخواناً يتعاونون فيما بينهم يخدم بعضهم بعضاً ويستعين بعضهم ببعض في سبيل البشرية ورخائها وأمنها.

 

إنّ قوی الاستکبار الشريرة لا تريد للبشرية ان تعيش في أمن ورخاء لأنّ ذلك سوف يؤدّي إلی اتحاد کلمة الأمم والشعوب فيقفون في وجه الشّر والاستکبار والاستبداد وقفة واحدة تؤدّي الی قطع أيادي المستغلّين والمستکبرين واللاّعبين بمقدّرات الشعوب والناهبين لثرواتها وخيراتها.

 

إنّ الجماعات الإرهابيّة الّتي تفتك الأن بشعوب العالم وتهدم حضاراتها وتقتل أبناءها وتشرّد عوائلها خاصّة في ليبيا ونيجيريا والصومال وسوريا والعراق إنّما هي جميعاً من صنع القوی الاستکبارية التي نعرفها جميعاً، تلك القوی الّتي أثارت الحروب في أوطاننا بدءً من أفغانستان فالعراق ثم سوريا وليبيا واليمن وغيرها من البلاد الّتي کانت آمنة تعيش في‌ أمن وسلام حتی جاءتها الجماعات الإرهابية التي أسّستها الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من قوی الشرّ في‌ العالم ثم دعمتها بعض القوی الحليفة للإستکبار في هذه البلاد، فعاثت في الأرض فساداً ونشرت ثقافة الفرقة والعداء والشحناء بين المسملين، وکفّرت الأکثرية الغالبة من المسلمين وحکمت بهدر دمائهم وهدم مساجدهم وتشريدهم من أوطانهم.

 

إنّ أهم واجبات المسلمين بل وأتباع الأديان الإلهية کلّها أن توحّد صفوفها وطاقاتها وتقف في وجه عدوان التکفيرييّن والدّاعين إلی الفرقة وقتل الأبرياء وإراقة الدماء وإزهاق النفوس وتشريد الأهالي الآمنين من أوطانهم، وإنّ المجمع العالمي للتّقريب بين المذاهب الإسلامية بکل أعضائه وأعوانه في مختلف أرجاء العالم يعلن عن استعداده للتعاون مع کل يد خيّرة تمتد لأقرار الأمن والسلام في‌ أي بقعةٍ من العالم ويفتح صدره لدعم کل مشروع يقرّب بين الشعوب والأمم والجماعات، ويعلن شکره وتقديره لجهود القائمين بهذا المؤتمر العالمي المبارك، ويسأل الله لهم ولهذا المؤتمر النجاح الکامل في ما تسعی إليه من الوحدة والتقريب.

والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته.

محسن الأراکي

الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية

(۹۸۶۳/ع۹۴۰)

ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.