04 January 2017 - 17:39
رمز الخبر: 426900
پ
آية الله الاراكي في محافظة لرستان :
أوضح الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، أننا نقف اليوم على اعتاب مرحلة جديدة، لافتاً الى انطلاق موجة جديدة من التقارب والانسجام في العالم الاسلامي، وأن توجهاً فاعلاً ومؤثراً في طور التبلور لمواجهة التيارات التكفيرية.
آية الله الاراكي

 جاء ذلك خلال كلمة ألقاه آية الله الشيخ محسن الاراكي، مساء الثلاثاء، في جمع من ائمة الجماعة في ممثلية الولي الفقيه بجامعات محافظة لرستان، مضيفاً: منذ اندلاع الثورة الاسلامية وقيام الجمهورية الاسلامية وحتى يومنا هذا، كنا قد شهدنا اربع مراحل حساسة، وها نحن نقف اليوم على اعتاب مرحلة جديدة. وفي كل واحدة من هذه المراحل كنا قد شهدنا نوعاً من الاصطفاف المعادي للثورة الاسلامية.

 

وتابع سماحته: اولى هذه المراحل كانت قد تمثلت في انتصار الثورة الاسلامية، حيث بذل الغرب بمساعدة حلفائه في المنطقة، كل ما في وسعه لافشال الثورة الاسلامية ودحرها، وخلال هذه المرحلة كنا قد شهدنا مختلف انواع المؤامرات نظير تحريض التيارات الداخلية، وإثارة انواع الفتن وفرض الحرب على مدى ثماني سنوات، غير أنهم فشلوا في الحاق الهزيمة بالثورة وبالتالي خرجت الجمهورية الاسلامية اكثر قوة وثباتاً.

 

واضاف آية الله الاراكي: عندما انتصرت الثورة الاسلامية برزت الى واجهة الاحداث على الصعيد العالمي ظاهرة جديدة غير مسبوقة شعر الغرب تجاهها بتهديد جاد وحقيقي.

 

واستطرد سماحته: انتصار الثورة الاسلامية في ايران أحيى الدين وأوجد توجهاً دينياً على الصعيد العالمي، وبذلك بدأت التيارات الدينية تجربة مرحلة جديدة من حياتها، حيث لفتت الثورة الاسلامية الانظار الى اهمية الدين ومكانته في الحياة.

 

ولفت آية الله الاراكي: قبل انتصار الثورة الاسلامية كان المسلمون في الغرب يعانون من الاقصاء كأقلية مهمشة ويفتقدون الى الاحساس بالهوية، كما أن المساجد كانت محدودة في اوروبا الى حد كبير. ولكن بعد انتصار الثورة الاسلامية اجتاح التوجه الاسلامي الغرب وفرض وجوده في كل مكان، وشهد تشييد المساجد نمواً متسارعاً ملفتاً.

 

واردف قائلاً: لم يعد الاسلام عدواَ ولا يتطلع الى محاربة الثقافات. عندما يجد الاسلام موطىء قدم له في مجتمع ما  لن يحاول حذف أو اقصاء ثقافات ذلك المجتمع، بل يصبح مدعاة لنمو وازدهار تلك الثقافات، غير أن الحضارة الغربية بطبيعتها عدائية، إذ انها بمجرد ان تدخل مجتمع ما تبذل كل ما في وسعها للقضاء على ثقافة ذلك المجتمع.

 

وتابع آية الله الاراكي: أما المرحلة الثانية فهي مرحلة ما بعد الحرب، وهي مرحلة في غاية الاهمية، لأنها المرحلة التي حرصت فيها الثورة الاسلامية على الترويج لرسائل الحرية و مقارعة الاستكبار والدعوة لتحرر الشعوب. وفي ضوء ذلك حاول الاعداء خلق تيارات سياسية متعددة داخل الثورة الاسلامية ومحاولة جرّها للعمل بما يصب في المصالح الغربية، وبالتالي حرف توجهات واهتمامات الشباب في العالم الاسلامية ، الذين ضاقوا ذرعاً باساليب الاستكبار والاستبداد، واضحت الثورة الاسلامية في ايران موضع اهتمامهم وباتت هدفهم ومبتغاهم، ولهذا برزت الى مسرح الاحداث في هذه المرحلة تيارات وتنظيمات نظير القاعدة وطالبان، استهدفت تحجيم دور الثورة الاسلامية والحد من نفوذها وانحصار تأثيرها داخل الاراضي الايرانية فحسب.

 

واضاف سماحته: خلال هذه المرحلة تمحورت محاولات الاعداء حول تحقيق هدفين، الاول محاولة حرف ومصادرة التحرك العالمي الذي يصب لصالح الثورة الاسلامية ويؤيد توجهات وتطلعات الجمهورية الاسلامية. والثاني محاولة تدنيس صورة وسمعة  التيارات الاسلامية بانتهاكات وممارسات تدفع المجتمعات الاوروبية الى استهجانها والنفور منها، وبالتالي الحد من انتشار الاسلام في الغرب.

 

ورأى آية الله الاراكي المرحلة الثالثة تتمثل في المرحلة التي اعقبت سقوط  النظام الصدامي ، موضحاً: لم يكن سقوط صدام حسين مجرد حدث سياسي عابر، وإنما كان بمثابة ظهور قوة مناصرة الثورة الاسلامية  في العراق. لقد شكّل سقوط  صدام  بداية لمرحلة جديدة، حيث استطاعت التيارات الاسلامية المؤيدة للثورة الاسلامية أن تتسلم مقاليد السلطة في العراق، وكان ذلك بمثابة الكارثة بالنسبة لاميركا و بريطانيا و الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي ، التي حاولت بكل الوسائل و السبل القضاء على الثورة الاسلامية في ايران .

 

و اوضح آية الله الاراكي : في هذه المرحلة عمل الاعداء على إذكاء الفتن المذهبية و تأجيج  النعرات الطائفية في المنطقة ، و تحريض الشيعة ضد السنة و السنة ضد الشيعة ، و كان ذلك منطلقاً لتحركات التيارات التكفيري و الترويج  للدعايات المغرضة في العديد من البلدان الاسلامية بدعم و مساندة مشايخ الوهابية ، من أن الشيعة يقتلون السنة في العراق ، و بالتالي محاولة تعبئة الرأي العام الاسلامي ضد الشيعة . و في المقابل عملوا على ايجاد تيارات متطرفة داخل  الاوساط  الشيعية ، و محاولة هذه التيارات الاساءة الى مقدسات اهل السنة و الجماعة بواسطة القنوات الفضائية التي وضعت تحت تصرفها ، و عن هذا الطريق تحشيد السنة أكثر فاكثر ضد الشيعة ، و بالتالي تفجير حرب مذهبية شرسة تأتي على الأخضر و اليابس في المنطقة بأسرها .

 

وتابع سماحته: اما المرحلة الرابعة فهي مرحلة الصحوة الاسلامية التي عمت العالم الاسلامي ، و حاول الاعداء استغلالها لتفجير الاضطرابات و خلق الازمة في سوريا .

 

و خلص الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية للقول :  العالم الاسلامي يقف اليوم على اعتاب مرحلة جديد ، مرحلة تتمحور حول هزيمة التيارات  التكفيرية . و كما هو واضح  أن  ثمة توجهاً جديداً من التقارب و التعاضد و الصمود و الثبات يتشكل معالمه في مواجهة التيارات التكفيرية و التصدي لها على صعيد العالم الاسلامي . و لاشك ان هذه المرحلة تعد الانطلاقة لهزيمة التيارات التكفيرية و الطائفية على صعيد العالم الاسلامي ، و أننا نشهد اليوم عن كثب معالم انطلاق هذه المرحلة . و ما يذكر في هذا الصدد - على سبيل المثال -  أن شيخ الازهر كان قد اعلن في المؤتمر الاسلامي الذي عقد في غروزني مؤخراً ، أن الوهابية ليست من المذاهب الاسلامية . و كذلك اعلان شيخ الازهر خلال زيارته لأندونيسيا ، من ان الشيعة و السنة هما بمثابة الجناحين اللذين يحلق بهما الاسلام . كل ذلك مؤشر على انطلاق مرحلة التقارب و التعاضد في العالم الاسلامي .(۹۸۶۳/ع۹۴۰)

 

ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.