05 August 2017 - 22:59
رمز الخبر: 432609
پ
دعا ممثل المرجعية العليا في اوروبا، المسلمين الى الالتزام باخلاق اهل البيت عليهم السلام، قائلا انهم العروة الوثقى والقدورة الصالحة وحبل الله المتين، داعيا إلى تعلم علومهم وتعليمها الاخرين لان فيها صلاح ديننا ودنيانا، وفيما هنأ بميلاد الإمام الرضا عليه السلام، أوضح إنه علیه السلام أجاب بوضوح على الشبهات التي كان يثيرها المغرضون عن بعض آيات القران واحاديث النبي والعترة الطاهرة عليهم السلام.
ممثل المرجعية العليا في أوروبا السيد مرتضى الكشميري

 جاء حديث السيد مرتضى الكشميري هذا، في الاحتفال الذي اقامه مركز الإمام الرضا عليه السلام في مدينة بيتربرا البريطانية بمناسبة ولادته الميمونة.

وقال السيد الكشميري تطل علينا ذكرى ولادة ثامن ائمة المسلمين، الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام، سليل اولئلك الذين اذهب الله عنهم الرجس اهل البيت وطهرهم تطهيرا، والذين لم تنجسهم الجاهلية بانجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها، وحفيد من باهل بهم رسول الله (ص) نصارى نجران، وهو فرع شجرة النبوة ومعدن العلم واهل بيت الوحي، وهو ابن ذلك الامام العظيم الذي اجمعت الامة على تفضيله وتقديسه ومنحته لقب العبد الصالح وسمته كاظم الغيظ اعترافا بخصائصه الفذة ومكانته الفريدة في الورع والدين والسلوك.

وأضاف ممثل السيد السيستاني ان المقام يضيق بنا عن بيان ما لعالم آل محمد “الرضا” من الفضل والكمال الذي امتاز بهما على اهل زمانه حتى شهد له بذلك القاصي والداني، ولن يستطيع اهل الدنيا ان يصلوا الى عشر معشار هذا الشرف الاصيل والمجد الاثيل والقمر الزاهر والنور الباهر.

وتابع سماحته “الجدير بالمسلمين جميعا وخصوصا جيل الشباب منهم ان يطّلعوا على هذه السيرة العطرة والتاريخ النير لهذه الكوكبة الطاهرة في زمن تبذل فيه المحاولات الحقيقية والجادة لطمس هذا التاريخ الناصع والقاء الستار الكثيف عليه كونهم القدوة بعد رسول الله (ص) في سلوكهم وسيرتهم والمثل الاعلى االذي يحتذى به”.

وبين العلامة الكشميري، “بحمد الله رغم كل هذه المحاولات المتواصلة نجد هذا النور الوهاج والتاريخ الوضاء يشق عنان السماء لهداية البشرية إن التزمت بخطهم ومنهجهم، لان الله قد تعهد لاوليائه واصفيائه بأن ينصرهم على اعدائهم (يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون).

وأضاف “وعلى اولئك المعجبين بحضارة الغرب ان يمعنوا النظر في العلوم المتنوعة التي حث الائمة عليهم السلام، على معرفتها والاستفادة منها لقول الامام الصادق عليه السلام، (رحم الله عبدا حببنا إلى الناس، ولم يبغضنا إليهم. أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز، وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا) وقول الامام الرضا عليه السلام، (رحم الله عبدا أحيا أمرنا، فقلت له: كيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا).

وأشار السيد الكشميري إلى إن الامام عليه السلام قام بنشر هذه العلوم والمعارف عبر تلامذة مدرسة اهل البيت عليه السلام الذين بلغوا في عصره 900 شيخ ينشرون علوم ال محمد (ص)، مضافا الى هذا فقد فتح عليه السلام باب مدرسته على مصراعيها لمن يسأل ويتعلم، وكان لا يتحرّج من الاجابة عن كل مسألة سواء وافقه السائل في الراي او خالفه، وعن مسائل الحلال والحرام وعن الشبهات التي كان يثيرها البعض عن القران والاشكالات عن الاحاديث الواردة عن النبي والعترة الطاهرة عليهم السلام.

وقال ممثل المرجعية العليا في أوروبا إن الإمام الرضا عليه السلام، وفي رده على الشبهات الواردة على احاديث النبي (ص) والائمة عليهم السلام، قد حقق فيها انجازا كبيرا للفكر الاسلامي من خلال شرحه للأحاديث النبوية المنتشرة بين الناس، والتي يختلط فهمها على الكثير، بالإضافة إلى أنّ البعض منها قد يكون ضعيفاً من ناحية السند.

وبين السيد الكشميري إن المأمون العباسي كان يمتحن الامام بالسؤال عن كل شىء فيجيبه (ع) على ذلك الجواب الشافي. حتى عقد له مجلسا في خراسان احضر فيه اكابر العلماء من مختلف البلدان والمذاهب والاديان وسألوه عن اكثر من عشرين الف مسألة في ابواب متفرقة من العلم فأجابهم بجواب العالم الخبير المتخصص، فابهروا بسعة علومه حتى دان الكثير منهم بامامته.

وأوضح آية الله الكشميري إننا ما احوجنا اليوم الى اخذ الدروس والعضات والعبر من سيرة الامام عليه السلام وسلوكه، فقد اوضح  في كلماته العطرة والطيبة ما ينبغي للمؤمن أن يكون عليه في مساره إلى الله من خلال مسائل متعددة:

أولاً: التأكيد على التحلي بسمات العبودية لله. ولذا، عندما سُئل الإمام عليه السلام عن خيار العباد الذين تتوافر فيهم سمات العبودية لله، قال: (الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وإذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا عفوا)، وهذا ما نجده في الإنسان إذا صدر منه السلوك الحسن فإنه يستبشر ويفرح ويشعر بالسعادة، وتظهر على وجهه ومحياه آثار أعمال الخير التي تصدر منه، وأما إذا ارتكب جانحة أو ذنب أو صدر منه شيء لا ينسجم مع القواعد ولا يتلاءم مع جادة الشرع الحنيف، فإنه يستغفر الله تبارك وتعالى، ويرجع إليه تائباً، (وإذا أُعطوا شكروا)، هؤلاء المؤمنون يشكرون سواءً كانت العطية والمنة والنعمة من الله أو من الخلق، فبمجرد أن تُقَدِم له إحساناً ترى آثار الشكر والامتنان في أقواله وأفعاله، التي تُدلل على الخلق السامي في شكر ما حصل إليه، ولذلك يقول: (وإذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا)، إذا أصابت أحدهم مصيبة أو مرّ ببليّة صبر، (وإذا غضبوا عفوا)، إذا تعرض لهم أحد بإساءة أو إهانة ترى من سجيته ومن شيمه العفو.

ثانياً: إيضاح مفهوم التوكل، فقد سُئل عليه السلام عن حد التوكل، فقال: (ألاّ تخاف أحداً إلا الله)، هذا هو الحد الأعلى للتوكل، أن ترى الله تبارك وتعالى حاضراً ومحيطاً ومهيمناً على كل ذرات عالم الوجود، بحيث لا تخاف من أي أحد من الخلق أبداً، لأنه لا يستطيع أحد أن يضرك مادمت متوكلاً على الله، ولقد أبان ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ((مَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)).

وختم السيد مرتضى الكشميري حديثه قائلا، “علينا ايها الاحبة ان نلتزم بتطبيق نصائح الامام عليه السلام التربوية والاخلاقية لنكون المصداق الامثل للقدوة الحسنة والدعاة الى فكر واخلاق اهل البيت عليهم السلام تطبيقا لقول الإمام الصادق عليه السلام: (رحم الله عبداً اجتر مودة الناس إلينا ، فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون).(9863/ع940)

ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.