05 January 2018 - 16:17
رمز الخبر: 438690
پ
السيد فضل الله:
ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:
السيد فضل الله

"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به أمير المؤمنين، عندما قال: "يا أيها الناس، فإنه، والله، الجد لا اللعب، والحق لا الكذب، وما هو إلا الموت أسمع داعية وأعجل حادية (حيث لا حي إلا هو)، فلا يغرنك سواد الناس من نفسك، (لا تغتر بكثرة الأحياء، فكلما رأيت حيا زعمت أنك باق)، وقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال، وحذر الإقلال، وأمن العواقب.. كيف نزل به الموت، فأزعجه عن وطنه، وأخذه في مأمنه.. محمولا على أعواد المنايا، يتعاطى به الرجال الرجال، حملا على المناكب، وإمساكا بالأنامل.. أما رأيتم الذين يأملون بعيدا، ويبنون مشيدا، ويجمعون كثيرا، كيف أصبحت بيوتهم قبورا، وما جمعوا بورا، وصارت أموالهم للوارثين، وأزواجهم لقوم آخرين، لا في حسنة يزيدون، ولا من سيئة يستعتبون.. فمن أشعر التقوى قلبه، برز مهله، وفاز عمله.. فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام، بل خلقت لكم مجازا لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار". لقد أرادنا الإمام أن نتعظ مما يحصل لغيرنا، وأن نخرج من غفلتنا، لنكون أكثر وعيا ومسؤولية، وحتى نسرع قبل أن يأتينا الأجل، وبذلك نصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وما أكثرها".

وقال: "البداية من لبنان، الذي يدخل سنة جديدة على وقع الأزمة السياسية الحادة التي تقض أركان الدولة فيه، وهي لا تقف عند حدود التعامل مع المرسوم الذي يتعلق بأقدمية الضباط عن دورة 1994، بل تتجاوز ذلك إلى آلية إصدار المراسيم والتوقيعات وموقع وزارة المال فيها، وهي قابلة للتفاقم في ظل عدم التوافق، إن لم يتم الاحتكام إلى مرجعية دستورية هي خارج دائرة الاصطفافات الموجودة، أو إلى التوافق الذي يأخذ بعين الاعتبار التوازن بين مختلف الطوائف في هذا البلد الذي نعتقد أنه هو مرجعية المرجعيات. وإلى أن يحصل هذا الأمر، فإننا نرجو أن لا يؤثر ذلك في معالجة العديد من القضايا العالقة التي تستنزف موارد الدولة، كما هو ملف الكهرباء أو الفساد أو البيئة وصحة المواطن، وملف النفايات أو المطالب المشروعة للمياومين والمتعاقدين أو الملف الاجتماعي أو المعيشي".

أضاف: "في هذا الوقت، ومع بداية السنة الجديدة، تدخل إلى حيز التنفيذ زيادة 1% على القيمة المضافة، بعد الـ 10% السابقة على العديد من الخدمات والسلع التي أقرها مجلس الوزراء، والتي ستثقل كاهل المواطنين، وتؤدي إلى زيادة منسوب الفقر في هذا البلد. وهنا، نسأل عن مدى رقابة وزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك على الأسعار التي ترتفع أكثر مما يفرضه القانون".

وتابع: "نبقى في لبنان، لنلفت إلى مدى استهداف العدو الصهيوني للوضع الداخلي اللبناني وإحداث فتنة فيه، والذي تجلى في الكشف عن تجنيد الموساد الصهيوني لأحد الأشخاص، للقيام باغتيال إحدى الشخصيات اللبنانية، في ظل ظرف حساس، وهو ما يدعو اللبنانيين إلى مزيد من الوعي وأخذ دور العدو بعين الاعتبار، لا في استهداف الأرض والجو والبحر فقط، بل في تهديد النسيج الداخلي اللبناني والعبث فيه أيضا".

وقال: " إلى فلسطين، حيث يستمر الكيان الصهيوني في ممارساته القمعية بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس، لمنعه من التعبير عن رفضه للقرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، والذي يواكب بإصدار تشريعات وقرارات لفرض أمر واقع يمنع من التفاوض على القدس أو تقديم أي تنازل لحساب الشعب الفلسطيني. في هذا الوقت، تستمر الإدارة الأميركية بممارسة ضغوطها على السلطة الفلسطينية، لتليين موقفها والرضوخ للسياسة الأمريكية التي ترسم لفلسطين، وكان آخر تجلياتها التهديد بقطع المساعدات المقدرة بـ 300 مليون دولار، التي تقدمها للسلطة الفلسطينية".

ورأى في "هذا التصعيد الذي بدأ بالاعتراف بالقدس عاصمة لكيان العدو، والذي يستكمل من قبل الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني، منعطفا خطيرا على مستقبل فلسطين والقدس، ولا بد من أن يقابل برد يناسبه. ونظرا إلى أهمية الإعلان الفلسطيني بالذهاب إلى المحاكم الدولية، التي توجد في ملفاتها الكثير من القضايا التي تدين الكيان الصهيوني وجرائم العديد من قادته، أو برفض الابتزاز الأميركي بإرغام الشعب الفلسطيني على بيع القدس بحفنة من المساعدات المالية، فإن على القيادة الفلسطينية إظهار الموقف الحاسم، بإعلان سقوط الحل التفاوضي، ووقف التنسيق الأمني مع العدو، وتذليل كل العقبات التي تعرقل قيام وحدة وطنية فلسطينية، وذلك بما يؤمن كل الشروط لتفعيل هذه الانتفاضة لتشمل كل فلسطين".

ودعا "الدول العربية إلى تحمل مسؤولياتها، بالسعي إلى اتخاذ مواقف ضاغطة على الإدارة الأميركية وعلى الكيان الصهيوني. إن من المستغرب أن لا تثير قضية القدس أي شعور بانتهاك خطير للكرامة العربية، أو أن لا تشكل مدخلا لبناء موقف وحضور عربي موحد، وطي جراح الانقسامات الراهنة، فإن لم نتوحد حول القدس، فعبثا أن توحدنا أية قضايا أخرى".

وقال: "نصل إلى إيران التي استطاعت، بفضل وعي شعبها وحكمة قياديها، أن لا تقع في فخ الفوضى الذي كان يراد لها أن تقع فيه، والذي يعرف الجميع تداعياته والتدخلات التي تحصل بسببه، والشواهد على ذلك كثيرة. ونحن في ذلك، لا نغفل وجود أزمة اقتصادية واجتماعية تستدعي حلا، ولا بد من استنفار كل الجهود لمعالجتها. ولكن يبقى الحذر من الداخلين على خطها، ممن يعملون على إخراجها عن مسارها، ويكفي للدلالة على ذلك حجم التحريض الذي صدر عمن أعلنوا ولا يزالون يعلنون العداء لإيران، وعن الذين لا يكنون خيرا لشعبها أو ليسوا حريصين عليه أو على رفاهيته، وهم الذين كانوا السبب في وصولها إلى هذا الواقع.

واعتبر أن "ما جرى يستدعي من كل القيادات في الجمهورية الإسلامية التوحد على السبل الكفيلة بإخراج هذا البلد من تداعيات أزماته الاقتصادية، كما ندعو الشعب إلى الصبر حتى بلوغ الحل لذلك". 


وختم: "أخيرا، فقدنا بالأمس رجلا عرفناه من خلال آثاره التي تجلت في بنائه لهذا المسجد والمستشفى، والعديد من المبرات والمدارس والمساجد في لبنان وخارجه، هو الفاضل الحاج عبد الحسين بهمن. إنني باسمكم، وباسم أخواني في جمعية المبرات الخيرية، وكل من استفاد ويستفيد من هذه المؤسسات، نتقدم من عائلته وأخوانه وشعب الكويت بأحر التعازي، سائلين المولى أن يعلي من درجته، وأن يجعله في الموقع الذي اختص به العاملين لأجل إعلاء دينه، والباذلين للخير ولخدمة الناس كل الناس". (۹۸۶۳/ع۹۴۰)

الكلمات الرئيسة: الطوائف السید فضل الله لبنان
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.