02 December 2009 - 23:33
رمز الخبر: 1252
پ
العالم ینتقد موافقة السویسریین على قانون حظر المآذن<BR>

فى الوقت الذى صمتت فیه تماما الأنظمة الإسلامیة نددت الکثیر من منظمات حقوق الإنسان الدولیة والأنظمة الغربیة بل وحتى الکیان الصهیونی بنتیجة الإستفتاء الذى أجرته سویسرا لحظر بناء المآذن على أراضیها حیث وافق 57% من النخابین السویسریین على مشروع القانون الذى أعده الیمین السویسرى وتأتى نتیجة الإستفتاء لتطرح سؤالا مهما وهو هل یعنی ذلک أن أوروبا قررت طرد الإسلام من أراضیها وکیف یواجه المسلمون مثل هذا الأمر ؟ شبکة التوافق طرحت السؤال على عدد من خبراء السیاسة وعلماء الدین ورصدت إجاباتهم فى التحقیق التالى :

استفزاز

بدایة یقول الدکتور على جمعة مفتى مصر وعضو مجمع البحوث الإسلامیة للأسف الشدید فإن نتیجة الاستفتاء الذى عقد فى سویسرا والذى یمنع بناء المآذن فى البلاد تعتبر "إهانة"واضحة وکبیرة للمسلمین فى کل أنحاء العالم ولابد من أن یکون رد المسلمین واضحا ولکن بدون عنف فلابد ألا نتأثر کثیرا ولا ننساق خلف الإستفزازات التى یوجهها ضدنا الیمین المتطرف فنتیجة الاستفتاء لیست إساءة طفیفة للحریة الدینیة، إنها أیضا إهانة لمشاعر الطائفة الإسلامیة فى سویسرا وسواها".

وشجع المفتى المصری أیضا الـ400 ألف مسلم الذین یعیشون فى سویسرا على "الحوار" مع السلطات السویسریة، واستخدام الوسائل القانونیة للاحتجاج على نتیجة الاستفتاء الذى منع بـ57.5% من الأصوات بناء المآذن على الأراضى السویسریة وملاحقة الحکومة السویسریة قضائیا والإعتراض على دستوریة القانون کذلک على المسلمین عدم التأثر بـ"هذا الاستفزاز"مطالبا جمیع المنظمات والهیئات الإسلامیة إلى التکاتف والتعاون وأن یتصرفوا فى إطار القانون والشرعیة الدولیة مبرزین وجه الإسلام المشرق.

إهانة لا مبرر لها

وفى الوقت الذى صمت فیه تماما شیخ الأزهر وتحجج البعض بأنه موجود فى الأراضى الحجازیة لأداء فریضة الحج ولم یعد إلا مساء الإثنین فإن الشیخ على عبد الباقى أمین عام مجمع البحوث الإسلامیة انتقد القرار وأعلن رفضه لما أسماه إهانة مشاعر المسلمین فى سویسرا کما أن الأزهر سیقوم بمخاطبة القیادات السویسریة لعدم الاستسلام للمحاولات الیمینیة المتشددة لعدم بناء المآذن،

وأوضح عبد الباقى أن هذا الأمر یهدد جهود الحوار بین الأدیان والتى یتبناها الأزهر، بغرض فتح قنوات التفاهم مع الآخر وقطع الطریق على أى فکر ینتج إرهابا لا نرتضیه.


یضر بجهود الحوار

أما الدکتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع فقهاء الشریعة بأمریکا فقال أن هذا التوجه الفکری یضر بجهود الحوار والتفاهم بین المسلمین والغرب وبین الحضارات الغربیة والشرقیة وبمحاولات القضاء على الإرهاب کما قد یساهم فی نشر روح الکراهیة بین المسلمین والغرب فی الوقت الذی یدعو فیه الإسلام إلى نبذ الإرهاب والتشدد وإزکاء روح التعاون والسلام ولکن فى الوقت نفسه فعلی مسلمی سویسرا بقبول قانون حظر بناء المآذن حال تم إقراره، ورأى أن المآذن "لیست مما یدعو إلیه الشرع.. وأن فکرة إنشائها قامت على أساس أن صوت المؤذن یستحب أن یصل إلى أقصى مدى".

وقال عثمان: "إذا اضطر المسلمون لعدم بناء مئذنة فذلک أمر لا ینتقص من أداء الشعائر الإسلامیة وبخاصة الصلاة، ویکفی أنه إذا سمحت الدول الغربیة للجالیات الإسلامیة أن تذیع الأذان فی أوقات الصلاة فهذا شیء عظیم".

وأضاف: "أما إذا لم تسمح الدول الغربیة بالمآذن أو بالأذان مطلقا فلیبحث أفراد الجالیة الإسلامیة عن وسیلة أخرى لنشر أوقات الصلاة بینهم، والتواصل بین أفراد الجالیة المتقاربین فی الأماکن کفیل بأن یتعرف أفراد الجالیة على أوقات صلاة الجماعة".

واختتم کلامه قائلا: "القاعدة فی کل هذا هی أن ما لا یدرک کله لا یترک کله، أی أن ما لا نستطیع إدراک معظمه لا یصح أن نترکه کله؛ وهذا هو السلوک الذی یحسن اتباعه فی البیئات الغربیة حتى نتجنب الصدام بین قوانین الدولة وقراراتها وبین المواطن المسلم فی هذه البلاد".

محاربة الإسلام

واعتبرت الدکتورة سعاد صالح مبادرة حظر بناء المآذن فى سویسرا بأنها صورة من صور محاربة الإسلام والتعامل مع الإسلام کدین عنصرى ویحتوى على تمییز ومحاولة استفزاز للمسلمین وهذا استغلال لحالة الضعف التى نمر بها مستشهدة بحالة التمزق التى طالت علاقة مصر والجزائر بعد المباراة الأخیرة بینهما.

وأضافت د.صالح لا ینبغى أن نعمل مشاکل بسبب المآذن لأنها جاءت بعد الرسول ولیست فرضا، ولکن ینبغى أن نوجه لهم رسالة لاحترام شعائر الآخر وتنبیههم إلى أن خطوة مثل هذه تهدد مساعى الحوار بین الطرفین إلغاء المآذن یؤذى مشاعر المسلمین".
وفى الوقت الذى صمتت فیه المؤسسات الرسمیة فى أنحاء العالم الإسلامی اثار اقرار منع بناء المآذن فی سویسرا فی استفتاء شعبی الاحد ردود فعل معارضة لیس من جانب المنظمات والبلدان الاسلامیة ولکن فی اوروبا کذلک ومن قبل الفاتیکان.
واید الفاتیکان الاثنین موقف الاساقفة السویسریین الذین اعتبروا حظر بناء المآذن "ضربة قاسیة لحریة المعتقد".
وقال رئیس المجلس البابوی للمهاجرین المونسنیور ماریا سفیلیو لوکالة الانباء الایطالیة (انسا) اننا "نتبنى الموقف نفسه للاساقفة السویسریین".
واضاف "نلاحظ بالتاکید شعورا بالکراهیة والخوف فی کل مکان، لکن على المسیحی ان یعرف کیف یتجاوز ذلک".
واعلن الامین العام للمؤتمر الاسقفی السویسری المونسنیور فیلیکس غمور ان اساقفة سویسرا مستاؤون، واضاف "ان المجمع الفاتیکانی الثانی یقول بوضوح ان من المسموح لکل الدیانات بناء اماکن عبادة، والمآذن هی اماکن عبادة. انها ضربة قاسیة للحمة" المجتمع السویسری.
وفی جدة، اعرب الامین العام لمنظمة المؤتمر الاسلامی اکمل الدین احسان اوغلی فی بیان عن "خیبة امله وقلقه ازاء نتیجة الاستفتاء".
وقال الامین العام للمنظمة التی تضم 57 دولة یعیش فیها اکثر من ملیار مسلم ان الاستفتاء "ان الحظر یعد "نموذجا جدیدا یجسد مشاعر العداء المتنامی ضد الاسلام والمسلمین فی اوروبا من قبل جماعات الیمین المتطرف العنصریة والمعادیة للمهاجرین وللاجانب، والتی تقف فی وجه المواقف الحکیمة والمنطقیة والقیم العالمیة".
وذکر انه مقابل انخراط المسلمین فی مکافحة التطرف، "نرى ان المجتمعات الغربیة اصبحت الیوم رهینة للمتطرفین الذین یستغلون الاسلام ککبش فداء وقاعدة لتنفیذ أجندتهم السیاسیة التی تکرس الاستقطاب والتشرذم فی المجتمعات".
وناشد احسان اوغلی المجتمعات المسلمة الى "الالتزام بالوسائل السلمیة والدیموقراطیة فی التعبیر عن آرائها بشأن هذه المسألة".
واعرب الاوروبیون عموما عن اسفهم لنتیجة الاستفتاء الذی اید فیه 57,5% من السویسریین دعوة الیمین الشعبوی لمنع المآذن، معربین عن خشیتهم من تبعاته لا سیما وان التظاهرات والاضطرابات التی حصلت فی 2005 و2008 بسبب نشر رسوم کاریکاتوریة تصور الرسول محمد فی الدنمارک لا تزال ماثلة فی الاذهان.
وعبر وزیر الهجرة الفرنسی اریک بیسون عن الاستیاء الغربی بقوله انه "لا ینبغی اعطاء شعور بوصم واستبعاد دیانة بعینها، کالاسلام فی هذه الحالة".
واعربت الرئاسة السویدیة للاتحاد الاوروبی عن استغرابها لطرح الامر اصلا على استفتاء. وقالت وزیرة الهجرة السویدیة نیامکو سابومی ان "لدى سویسرا نظام استفتاء شعبیا رائعا لکن یساء استخدامه احیانا، کما فی هذه الحالة بعینها".
واضافت الوزیرة وهی من اصل افریقی "ما من مشکلات بین المسلمین والاوروبیین فی الاتحاد الاوروبی. المسلمون هم اوروبیون".
ولکن القیادی فی حزب المستشارة الالمانیة انغیلا میرکل (الاتحاد المسیحی الدیموقراطی) فولفغانغ بوسباخ راى ان التصویت یعکس خشیة من اسلمة المجتمع ینبغی "التعامل معها بجدیة".
واعرب وزیر الخارجیة الفرنسی برنار کوشنیر عن صدمته لما وصفه بانه تعبیر عن "عدم قبول الاخر".
ومنذ الاحد، وصف مفتی الدیار المصریة علی جمعة نتیجة الاستفتاء بانها لیست اساءة طفیفة للحریة الدینیة، انها ایضا اهانة لمشاعر الطائفة الاسلامیة فی سویسرا وسواها".
لکنه حرص على دعوة المسلمین الى عدم ترک هذا القرار یستفز مشاعرهم.
ودان المرجع الدینی الشیعی اللبنانی السید محمد حسین فضل الله الاثنین نتیجة الاستفتاء، وقال فی بیان "ان حملة دعائیة استهدفت اثارة الرای العام السویسری بهدف تقدیم صورة مشوهة ومخیفة عن الاسلام".
واضاف "ان التحریض المتواصل الهادف الى ایجاد حالة من العنصریة فی الغرب ضد المسلمین من شانه ان یعود بالضرر على غیر المسلمین".
وحذر المرجع الدینی المسلمین من "ان یندفعوا باتجاه العنف تحت وطأة ذلک"، داعیا ایاهم الى "ان یکونوا ایجابیین مع مواطنیهم السویسریین، حتى مع الذین صوتوا لصالح قرار منع المآذن فی سویسرا".
ورات جمعیة نهضة الامة الرئیسیة فی اندونیسیا فی الاستفتاء مؤشرا على "الکراهیة" و"اللاتسامح"، لکنها دعت بالمثل الى ضبط النفس.
وفی باکستان اعتبر خورشید احمد نائب رئیس الجماعة الاسلامیة العضو فی البرلمان ان الاستفتاء "یعکس کراهیة شدیدة للاسلام".
ورات جماعة الدعوة التی تعتبر الجناح السیاسی لمجموعة "عسکر طیبة" المسلحة المحظورة القرار "انتهاکا لمبادىء التعایش والتسامح الدینی".
وشجبت منظمة العفو الدولیة "انتهاک حریة المعتقد التی لا تتماشى مع الاتفاقات التی وقعتها سویسرا".

المثیر للدهشة أن اسرائیل هاجمت القانون السویسری وقالت أنه مناهض لحریة الإعتقاد والتعبیر التى طالما تشدقت سویسرا بأنها تحافظ علیها کذلک فإن إقرار مثل هذا القانون یعنی أن سویسرا تخلت عن حیادها وقررت طرد الإسلام من أراضیها وهو امر غیر مقبول وغیر حضارى .
الجدیر بالذکر أن المخابرات الإسرائیلیة کثیرا ما أعدت تقاریر مخابراتیة حذرت من انتشار الإسلام فى اوروبا وخصوصا بین النساء وطالبت الأوروبیین بمحاصرة الإسلام ومنع انتشاره ولا نعلم سر رفض اسرائیل الأن للتحرشات ضد الإسلام فهل هى محاولة للتقرب للمسلمین أم محاولة للصید فى الماء العکر أم أن الیهود مصابون کعادتهم بالشیزوفرینیا .


ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.