10 July 2020 - 15:00
رمز الخبر: 456452
پ
يبقى للحضور الزمني اهمية ضرورية في جميع انواع البلاغة والادب. ولا يمكن عزله عن السياق العام. وفي محافل الخطابة والابداع فهو يتفاعل كعنصر اساسي ومؤثر في العملية السردية بصفته المباشرة وغير المباشرة.

واتخذ المكان عند اغلب النقاد شخصية زمانية فابدعوا مصطلح (الزمكانية) كما عند – محمد برادة – خالدة سعيد -عبد الملك مرتاض- وورد في مذهب النقاد العراقيين مصطلح (جغرافية الزمن) مثلا جاءت في عنونة الخطب والوصايا في نهج البلاغة مرتبطة ببعض الاحداث المكانية التي تشكل ترابطا زمانيا، فهناك خطبته يوم الجمل حين ارسل اِبْن عباس الى الزبير. وكلامه (ع) لولده محمد بن الحنفية حين اعطاه راية الجمل وهناك خطب توثق خروجه بصفين والنهروان، فقد وجد الزمن قبل وجود الانسان نفسه.

والموجودات جميعها تعرف بفضل عامل الزمان. والمفهوم الزماني مفهوم يعتبر من اعقد المفاهيم واكثرها تناولا في الفلسفة والعلوم والرياضيات والادب وفي لغة المعاجم مفهوم يقع على كل جمع من الاوقات يشتق من لفظه ومعناه من الازمنة بعدة معانٍ، فيقال: (هذا رجل ابن هذا الزمان، وقوم من اهل ذلك الزمان) وفي نهج البلاغة تم التعامل مع الزمن على عدة محاور منها التعامل المباشر مع لفظة الزمان كقوله عليه السلام: (وذلك زمان لاينجو فيه الا كل مؤمن نـُوَمَة، ان شهد لم يُعرف وان غاب لم يُفتقد) والنومة: كثير النوم فيريد بالمعنى المقصود ببعده عن مشاركة الاشرار في شرورهم.

ويستخدم الإمام جميع المتعلقات اللفظية الزمانية مثل قوله(ع): (ايها الناس إنا قد اصبحنا في دهر عنود وزمن كنود يعد فيه المحسن مسيئا) والعنود: الجائر من عَنـِد، والكنود: الكفور وسوء الطباع يحملهم على عدّ المحسن مسيئا، او نجد لفظة: الساعة، كما في قوله (ع): (واسفرت الساعة عن وجهها) ولفظة: يوم، كقوله (ع): (الا وإن اليوم المضمار وغدا السباق) او كقوله (ع): (وإني لصاحبهم بالامس كما انا صاحبهم اليوم) ونجد ايضا من ضمن المتعلقات الزمانية: (مواسم – الصباح – المساء – الليل – الدنيا والاخرة) كقوله (ع): (ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا) كثرت المصطلحات المتوالدة والمتشاكلة مع مفهوم الزمن اثر اختلاف الزمانيات وهناك من جاوزها اللفظ كالتزامن والتعاقب والمدة ورسالة الزمان.

وفرق الباحثون بين مصطلحي الزمان والمكان. ولو وقفنا عند قول الامام علي عليه السلام: (ما أنتم بثقة سجس الليالي) لركزنا على ماهية الوعي الزماني اذ وردت المدة في عدة معان منها: (وينتهز فرصتها من لاحريجة له في الدين) والتعاقب كقوله (ع): (اخاف عليكم نفثات اتباع الهوى وطول الامل) واستخدم الزمن في اتجاهي التوافق والتنافر كقوله (ع) في التنافر: (وان اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل ) او من التوافقية: (الحمد لله كلما وقب ليل وغسق) .

ونجد ان في لغة نهج البلاغة متسع لمساحة الزمان المطلق عبر مواضيع المناجاة والتي هي كثيرة فيها وصف القيامة والصراط ويوم الحساب ثم نجد انفتاحات على الافعال التي ترسم الزمن كالفعل الماضي والحاضر والمستقبل وبعد هذا نجد موضوعا كبيرا يتحرك حول حيثيات زمانية متنوعة داخل حيز النبوءات التي اكتظ بها نهج البلاغة والمعروف عن النبوءة هي زمن متحرك مفتوح يكــوّن رسالة الى متلق ٍممتد عبر الاجيال كقوله عليه السلام قبل بدء النهروان:

(والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة).

علي حسين الخباز

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.
آخرالاخبار
الاکثر مشاهدة
الاکثر تعلیقا
الاکثر قراءة