07 February 2010 - 16:53
رمز الخبر: 1638
پ
لعل النجاح الذی حققه المسلسل «یوسف الصدیق» للمخرج الإیرانی الکبیر فرج الله سلحشور فی دبلجته العربیة؛ خاصة فی بثه الرمضانی مع قناة "المنار"؛
مسلسل «یوسف الصدیق» یصنع الحدث الفنی ویکشف عن إمکانات الإبداع الرسالیة<BR>
<BR>
 <BR>
<BR>

یدفع بأسئلة الإبداع إلى الواجهة، ویکشف من جهة أخرى عن أن الذائقة الفنیة للمتلقی العربی عنیدة وآبیة على المسخ، وأنها لم تفقد الإحساس بکل ما هو أصیل وجمیل ومبدع..نقول هذا الکلام ونحن نستحضر حجم الضحالة والابتذال والمیوعة والسوقیة التی یروج لها بعض الاعلام العربی الرسمی وغیر الرسمی فی محاولة لاغتیال الذوق السلیم وتحویل الانسان العربی إلى کائن مبلد، غارق فی الحس ومتحلل من کل التزام قومی أو وطنی، لا نشک فی أن ثمة مؤامرة على الانسان العربی، لتسطیح  وعیه وإفراغه من کل قیمة إیجابیة، وتکفی إطلالة واحدة على ما تبثه الاقمار الصناعیة من قنوات برأسمال خلیجی لیقف المرء على حجم الاستثمار فی مشروع القتل المعنوی والاخلاقی للانسان العربی، والذی تقوم به بعض الاطراف بالوکالة لمصلحة العدو الصهیونی ولمصلحة القوى الاستکباریة والتی لا ترید لأمتنا أن تنهض، ولا ترید لنا أن نوظف الإعلام والمشروع الاعلامی فی تنمیة مجتمعاتنا، ولتجسیر الهوة بیننا وبین الدول التی تتفوق علینا وبفارق کبیر فی الکثیر من المجالات.

من مظاهر نجاح مسلسل «یوسف الصدیق»؛ والتی سنعود لاستقراء دلالاتها دینیا وسیوسیولوجیا ما حصل فی المغرب على سبیل المثال، فقد أسهم توقیت بث المنار للمسلسل والذی کان فی المغرب متزامنا مع اجتماع المغاربة على مائدة الافطار، وهکذ وبحسب تقدیرات بعض الصحف المحلیة فالمغاربة الذین شاهدوا المسلسل یعدون بالملایین، ومن مختلف الفئات والشرائح الإجتماعیة، والملفت أن کثیرین ومن فرط التفاعل والانشداد إلى وقائع المسلسل؛ لم یطیقوا صبرا، وحملهم الانبهار على تخطی التسلسل الیومی لقصة یوسف علیه السلام فبادروا إلى تنزیل المسلسل من بعض مواقع الانترنت لمشاهدته وفق إیقاع أسرع.

مسلسل "یوسف الصدیق" جعل المشاهد المغربی کما المشاهد العربی بشکل عام یشیح بوجهه عن المسلسلات الاخرى المعروضة والتی لاتخدم إلا الفرجة والتسلیة، هذا إن أحسنا الظن ببعضها على الاقل، ولعل ارتکاز البناء الدرامی للمسلسل على واحدة من أشهر القصص القرآنی، فی أبعادها الانسانیة والإیمانیة والتاریخیة، ولتجلّی عناصر الابتلاء فیها من خلال الحسد والاغواء والکید النسوی و من تمّ بالسجن،کل ذلک إضافة إلى تیمة العشق فی تجربة "زلیخة"، والتدبیر الاقتصادی لیوسف(ع).. کل ذلک مجتمعا أعطى مشروع المسلسل فرصة أولیة فی النجاح، وهی الفرصة التی أبدع فریق عمل المسلسل على استثمارها بمهنیة عالیة شهد له بها کل النقاد، مستفیدا- أی فریق العمل- من الامکانات السینمائیة التی طورتها التجربة الایرانیة على طول ثلاثة عقود من انتصار الثورة الإسلامیة، فالسیناریو وحده والذی أعدّه فریق مختص جاء فی 1800 صفحة مستخلصة من حوالی 8000 صفحة أحاطت بقصة نبی الله یوسف (ع) من کل الابعاد ومن المصادر الاسلامیة فی التاریخ والتفسیر والحدیث، من دون تحیز مذهبی، ولا نرید هنا الحدیث عن الجوانب اللوجستیة کالدیکور والملابس والقریة السینمائیة، فهذه متطلبات أساسیة لنجاح ای عمل سنیمائی، لکن الاساسی فی تقدیری، أن جو الحریة والالتزام الذی أشاعته الثورة  الاسلامیة، والدینامیة الجدیدة التی فجرتها فی کل مفاصل المجتمع الایرانی؛ هی التی ومن خلال سنـّة التراکم، أرتقت بالسنیما الإیرانیة وبکل مجالات الفن والإبداع الاخرى الى مصاف العالمیة، وجعلت من المجتمع الایرانی مجتمعا حیّا یصنع مصیره بنفسه، ویضع خرائط مسیرته الحضاریة اعتمادا على قوته الذاتیة، وقوة الدفع المتجددة فیه، فالابداع لاینمو الا بشرط الحریة، أو بالاحرى التحرر بما هو احساس جمعی یغمر المجتمع و یستنفر کل طاقات الابداع الکامنة فیه.

 

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.