09 July 2011 - 13:48
رمز الخبر: 3653
پ
على هامش الزیارة المرتقبة لشیخ الأزهر لإیران:
رسا/تحلیل سیاسی- بمعزل عن جدول أعمال اللقاء التاریخی الذی سیجمع بین شیخ الأزهر الدكتور أحمد الطیب والإمام السید علی الخامنئی فالصورة وحدها ووفق التحلیل السیمیولوجی ستحکی مضمونا جوهریا وهو أنّ انقلابا فی المشهد الإقلیمی قد حصل، وأنّ العائد السیاسی والاستراتیجی لهذا الانقلاب سیصب فی الحساب الخالص للأمة کلّ الأمة. بقلم عبد الرحیم التهامی.
عن الأزهر وإیران


تتحضر إیران على المستویین السیاسی والحوزوی لاستقبال شیخ الأزهر الدکتور أحمد الطیب فیما یمکن اعتباره مؤشرا على أنّ القرار السیاسی فی التطبیع مع إیران نافذ ولم تنل منه الضغوطات الأمریکیة والإسرائیلیة وحتى الخلیجیة؛ والتی تتهیب جمیعها من نتائج أی تقارب مصری إیرانی على المعادلة السیاسیة فی المنطقة، وإن کان لکل طرف من الأطراف الثلاثة بعضا من حساباته الخاصة.
وقد تکثفت الضغوط على المجلس العسکری الذی یدیر شؤون مصر فی مرحلة انتقالیة منذ أن أعلن وزیر خارجیة مصر السابق الدکتور نبیل العربی بعید انتصار الثورة المصریة أن إیران لیست عدوا لمصر، وأنه لیس هناک ما یمنع من عودة العلاقات الدبلوماسیة بین البلدین.
وقد شعر الجمیع برغبة شدیدة لکلا الطرفین الإیرانی والمصری فی تسریع استئناف العلاقات الطبیعیة بین البلدین الشقیقین حتى حصلت فرملة تمثلت فی إعلان وزیر الخارجیة المصری عن أن عودة العلاقات سوف تؤجل إلى حین إجراء انتخابات وتشکیل البرلمان الجدید، وهو الأمر الذی تفهمته إیران وهی مطمئنة إلى أن المسالة مسالة وقت وان القیادة السیاسیة فی مصر لا یمکنها أن تعاکس رغبة الشعب المصری فی إقامة علاقات وثیقة مع إیران، وهذا ما عبّر عنه الوفد الشعبی الذی زار إیران فی المدة الأخیرة تفعیلا لما یسمى بالدبلوماسیة الشعبیة، کما أن الشعب المصری حریص على القطع مع سیاسات النظام السابق وتصفیة ترکة الرئیس المخلوع الذی کان یصفه حلفاءه الصهاینة بالکنز الاستراتیجی ل(إسرائیل).
وتکتسی زیارة شیخ الأزهر لإیران أهمیة کبرى تتجاوز فی آثارها ودلالاتها العلاقة الثنائیة بین البلدین باعتبار أن شیخ الأزهر یمثل مرجعیة دینیة کبرى لیس فقط فی مصر بل وفی العالم الإسلامی أیضا.
حرکة الأزهر تجاه إیران تؤشر عن استعادة الدور الدینی المصادر، وعن عودة الروح لجسد هذه المؤسسة العریقة التی جمدها النظام السابق واختزل دورها فی مجرد غطاء دینی لسیاساته المتعارضة مع مصالح الأمة والمندرجة ضمن الخطط والمشاریع الأمریکیة والصهیونیة فی المنطقة.
کان مطلوبا إسقاط الأزهر الشریف عن موقعه ودوره وذلک کمدخل لیمارس نظام مبارک أکبر عملیة تحویر لدور مصر وموقعها ومکانتها على صعید العالم الإسلامی بحکم عمقها الحضاری وإرثها التاریخی.
وکان استلحاق الأزهر بالسلطة الحاکمة إمعانا فی اغتیاله المعنوی والرمزی وسحب دوره المرجعی من العالم السنّی لکی تخلو الساحة للتیارات الوهابیة کی تبسط هیمنتها على المجال الدینی وتصوغه على وفق مذهبها فی الغلو والتشدد والسطحیة والتکفیر، وهی البیئة التی أنتجت لنا تنظیمات العنف والقتل مقدمة للعالم صورة عن إسلام مفرغ من أی مضمون إنسانی أو رسالی.
سیتاح لنا أخیرا أن نرى صورة شیخ الأزهر وهو یصافح الإمام السید علی الخامنئی وهی الصورة التی ستنسخ بلا شک مشهد المصافحة المخزی بین المرحوم شیخ الأزهر السابق محمد سید طنطاوی، والرئیس الإسرائیلی المجرم شمعون بیریز، على هامش مؤتمر نیویورک لما سُمیّ بحوار الأدیان.
وبمعزل عن جدول أعمال هذا اللقاء التاریخی فالصورة وحدها ووفق التحلیل السیمیولوجی ستحکی مضمونا جوهریا وهو أنّ انقلابا فی المشهد الإقلیمی قد حصل وأنّ العائد السیاسی والاستراتیجی لهذا الانقلاب سیصب فی الحساب الخالص للأمة کلّ الأمة.
سیاسیا یمکن اعتبار الزیارة المرتقبة لفضیلة شیخ الأزهر ضمن خطوات التطبیع المتدرج، وقد اعتمِد المدخل الدینی بقصد معالجة أمر حیوی وهو المتمثل فی تبدید الاتهام المتهافت لإیران برعایتها خططا لنشر التشیّع فی البلدان الإسلامیة؛ کما تروّج لذلک بعض الجهات الخلیجیة؛ وقد یکون شیخ الأزهر راغبا فی تحصیل تأکید إضافی من الجانب الإیرانی خاصة فی أثناء لقاءه المرتقب مع سماحة الإمام علی الخامنئی؛ من عدم رعایة إیران لأی مشاریع اختراق مذهبی لمصر أو لغیرها. وهو الموقف الذی تحتاجه مصر لتخفیف وطأة الضغوط السیاسیة الخلیجیة عنها.
أما مذهبیا فالزیارة ستکون ذات مفاعیل قویة على الأجواء الفتنویة التی تسعّرها القوى الإستکباریة عبر أکثر من قناة إعلامیة وسیاسیة، فقد عُرف عن فضیلة شیخ الأزهر الدکتور أحمد الطیب انفتاحه وحرصه الشدید على الوحدة الإسلامیة والتی یعتبرها رسالة الأزهر الأساسیة، و قد عبّر أکثر من مرة عن رفضه واستهجانه لمن یکفر الشیعة، مؤکدا أنه لا یوجد مبرر واحد لتکفیرهم لا من القرآن ولا من السُّنة، قائلاً: "نحن نصلی وراء الشیعة؛ فلا یوجد عند الشیعة قرآن آخر کما تطلق الشائعات"، وبالتالی فمن المتوقع أن تخفف الزیارة من مظاهر التوتر المذهبی الذی تصاعدت خاصة بعد الافتئات على ثورة البحرین وتوظیف العامل المذهبی فی قمعها والتنکیل بأغلبیة الشعب البحرینی من ذات الاعتبار المزعوم، کما أنها ستفتح على مشهد جدید فی العلاقة بین السنة والشیعة خاصة وأنّ ترتیبات استقبال بعثة من الطلاب الإیرانیین فی الأزهر الشریف من جهة، وانخراط طلبة أزهریین فی سلک الدراسة الحوزویة فی الموسم الدراسی المقبل من جهة أخرى قد اکتملت.
ومن الطبیعی أن لا یمر الأمر من دون أن یعلو صوت التکفیریین وأئمة الضلالة ومرتزقة بورصة المهاترات المذهبیة.. لکن حکمة مشیخة الأزهر ومراجع التقلید فی الحوزة العلمیة، إضافة إلى الحصاد المر من جو الخلاف والتنازع، کلّ ذلک کفیل بافتتاح مشهد فی العلاقة بین السنّة والشیعة یصنع للأمة القوة فی التوحد ویمنحها الغنى فی التنوع والتعدد.
ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.