28 April 2020 - 16:15
رمز الخبر: 456137
پ
لقد جعل النظام الحالي في الهند أزمة كورونا أداة جديدة لنشر معاداة الإسلام والمسلمين في البلاد بشكل غير مسبوق.

بعد ظهر 21 أبريل / نيسان، غرد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي: "أن فيروس كورونا يهاجم الناس بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللون أو اللغة أو الحدود. لذا يجب أن تكون الوحدة والأخوة أولوية في رد فعلنا وسلوكنا، نحن جميعا في هذه (المشكلة)نقف في خندق واحد". يبدو أن تغريدة مودي كانت عبارة بسيطة عن مسؤول سياسي كبير لتوجيه الرأي العام في خضم أزمة صحية واقتصادية كاملة. ولكن بحسب تحليل قدمته عدد من وسائل الإعلام الهندية ذات السمعة الطيبة، أن هذه التغريدة لم تكن رسالة بسيطة، بل لانها كانت استجابة دبلوماسية لظاهرة جديدة جذبت انتباه جماهير الفضاء الإلكتروني منذ بداية هذا الأسبوع.

إنها بداية موجة جديدة من وسائل الإعلام والخطاب العام في الدول العربية، وهو خطاب يقوم على التعبير عن بيان عدم الرضا عن الحكومة الهندية بسبب إساءة معاملتها لـ 200 مليون مواطن مسلم. على الرغم من أن كراهية الإسلام وقتل المسلمين في الهند المعاصرة لها تاريخ لا يقل عن 40 عامًا، فقد أصبحت هذه الظاهرة أكثر خطورة في السنوات الست الماضية. كما ورد في وسائل الإعلام الهندية والعربية والغربية، فإن الوضع الحالي في الهند جعل أزمة كورونا أداة جديدة للارتفاع غير المسبوق في كراهية الإسلام ومعاداة الإسلام في البلاد. اتهم مسؤولون حكوميون ومعظم وسائل الإعلام، المسلمين بتفشي فيروس كورونا في البلاد. تم تزوير مصطلح "كورونا جهاد"، اتهم الهندوس، المسلمين في الهند بنشر المرض بطريقة منظمة للقضاء على الهندوس. ونتيجة لذلك، كانت هناك زيادة في العنف والتشريد والمقاطعة الاقتصادية وسوء التعامل في المستشفيات ضد المسلمين وادى ذلك للقلق العام بين المسلمين في جميع أنحاء الهند.

ردا على هذا النهج القمعي والضرر الذي لحق بالمسلمين، كتب عدد من نشطاء الفضاء الإلكتروني المؤثرين من الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية تغريدات حول الحادث لم تنتقد فقط سوء معاملة المسلمين في الهند، ولكن أيضًا اعلنت عن إمكانية الانتقام من الهند من خلال تضييق المجال على الهنود غير المسلمين المقيمين في هذه البلدان البالغ عددهم الملايين.

سعى عبيد الزهراني، سعودية الجنسية، إلى وضع قائمة للمتطرفين الهندوس الذين يعملون في الهند. كما دعا الناشط الكويتي مجبل الشريكة إلى جمع الوثائق والتعاون لرفع قضية ضد الهندوس المتطرفين في المحاكم والهيئات القضائية الدولية. من ناحية أخرى، لفت عبد الرحمن النصار، وهو شخصية كويتية أخرى، انتباه الجمهور إلى مليارات الدولارات التي يتم تحويلها إلى الهند سنويًا من قبل موظفين هنود يعملون في الدول العربية، كما هدد أحد الأمراء الإماراتيين، الهندوس المتطرفين الذين يعيشون في الامارات عبر تغريدة على تويتر.

يمكن تخمين تأثير هذه التغريدات في العالم العربي من الاجراء غير المتوقع لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث أصدرت بيانا في 21 أبريل، وأعربت المنظمة عن قلقها من تنامي كراهية الإسلام في الهند بحجة كورونا. بالإضافة إلى البيان ، دعت اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان الحكومة الهندية خلال تغريدة في نفس اليوم إلى وقف الموجة المتزايدة من معادات الإسلام في الهند واتخاذ خطوات للدفاع عن حقوق المسلمين. هذا جاء في حين أنه قبل نحو عام، وعلى الرغم من الاحتجاجات الكبيرة في باكستان ضد اجراءات الهند، دعت المنظمة وزير الخارجية الهندي لحضور اجتماعها في فبراير 2019. بالإضافة إلى ذلك، بعد أسابيع فقط من رفع قانون الحكم الذاتي لاقليم جامو وكشمير وتفاقم وضع حقوق الإنسان في المنطقة في جولاي 2019 ، قدمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في خطوة مفاجئة أعلى وسام للسيد ناريندرا مودي.

على الرغم من أن أحداث هذا الأسبوع، تقتصر حاليًا على الفضاء الافتراضي والدبلوماسي، فقد اعتبرتها الحكومة الهندية ضغوط شديدة ومهددة لدرجة اضطر رئيس الوزراء الهندي للتعليق على ذلك. بعد تغريدة منظمة التعاون الإسلامي نشر السيد مودي تغريدة تم نقلها في بداية هذا المقال. بعد السيد مودي ، قام سفراء الهند لدى الإمارات وقطر وعمان بالتغريد أيضًا لمواطنين هنود يعيشون في الدول العربية، لحثهم على الامتناع عن أي تعليقات تمييزية أو مثيرة للتوتر.

بالطبع، ليس من المتوقع أن يكون هناك تغيير في موقف النظام الهندي تجاه المواطنين المسلمين بسبب هذه الأحداث. تعتبر الحكومة الهندية هذا الأمر الآن بمثابة ظاهرة إعلامية و دبلوماسية  وتعتقد أنه يجب إدارتها، ردا على البيان الحاد لمنظمة التعاون الإسلامي، ومؤخراً في دلهي، وصف وزير الأقليات، السيد مختار عباس نقوي، الذي يلعب دور شخصية مسلمة في الحكومة الهندية، وصف الهند بأنها جنة للمسلمين رداً على بيان منظمة التعاون الاسلامي. وقال إن أولئك الذين يبرزون القلق من محنة المسلمين في الهند دون عذر لا يمكن أن يكونوا أصدقاءهم!

 

يمكن استخلاص بعض النتائج مما ذكر:

أولاً: النظام الهندي حساس لردود فعل العالم الإسلامي. بالطبع، تعتمد حساسية المسؤولين في الهند على مصدر رد الفعل، فموقف دول الخليج الفارسي، التي تستضيف أكثر من 7 ملايين رجل أعمال وموظف هندي ينقلون حوالي 35 مليار دولار سنويًا إلى الهند، كما انها تمثل مصدرًا مهمًا للطاقة. هم  بالطبع، أكثر أهمية بالنسبة للحكومة الهندية من أي جزء آخر من العالم الإسلامي. مع الانخفاض الأخير في حجم التبادل الاقتصادي بين إيران والهند نتيجة للعقوبات الأمريكية ، ستكون فعالية الضغط من المسؤولين الإيرانيين أقل، إلا اذا كان لها تاثير على تشكيل موجة أوسع في العالم الإسلامي.

 

ثانيًا: يمكن أن يكون الدفاع عن حقوق المسلمين المضطهدين في الهند أحد الركائز الأساسية لتقوية الوحدة والتقارب بين أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي.

 

ثالثًا: على الرغم من المقارنة مع إيران، في المجتمعات العربية غير الديمقراطية في الخليج الفارسي، فإن الرأي العام له تأثير أقل على السياسة الخارجية، فليس هذا هو الحال في هذه البلدان بانها ليس لديها أي مساحة عامة على الإطلاق. يمكن للفضاء الإلكتروني ونشطاء الإعلام التأثير على الرأي العام وحتى الدبلوماسية طالما أنهم لا يهددون مصالح الانظمة في بلدانهم.

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.
آخرالاخبار
الاکثر مشاهدة
الاکثر تعلیقا
الاکثر قراءة