30 August 2009 - 08:17
رمز الخبر: 472
پ
رسا / مقالات
إمام الجماعة من منظار سماحة القائد الخامنئی

 

المسجد منزل امام الجماعة

یجب ان نعرف أهمیة المساجد ، وأهمیة اللقاءات الدینیة ، وأن لا نتجاهل المسجد . أنا لاأتفق مع رجال الدین الذین یعملون فی بعض الدوائر وفی الوقت نفسه یؤدون وظیفة إمام الجماعة بمسجد معین ، لاأتفق معهم لأنهم لایذهبون إلى المسجد لإقامة صلاة الجماعة لیوم أو یومین أو ثلاثة ایام فی الاسبوع ، وعندما نسأل : لماذا ؟ یقول : مشغول ، أو أعمالی كثیرة . أو یذهب إلى الصلاة متأخراً ، الناس ینتظرون جالسین فی صفوف الصلاة ، ثم یأتی بعد حین مسرعاً ، وربما یحمل بیده حقیبة دبلوماسیة ! انا أخالف هذا الأسلوب . إمام الجماعة یجب أن یعتبر المسجد بیته ومحله وإدارته ، وعندما یدخل المسجد یكون« كالسمكة فی الماء » ، یحس أن هذا مكانه ، ولایتعجل مغادرته ، هذا هو الصواب ، وكذلك فی الاجتماعات الدینیة ، المسجد بطبیعة الحال فی الدرجة الأولى ، وبعده الاجتماعات الدینیة فی الدرجة التالیة ، ولدینا كثیر من الاعراف فی هذا المجال والحمد لله .  هذه وظیفتنا الأولى ویجب أن نعتز بها[1] .

 

شروط العلاقة مع الناس

هذه العلاقة مع الناس فی المسجد واللقاءات الدینیة من الأعمال المؤثرة ،ولكن لها شروطها . قبل اربعین أو خمسین عاماً اطلعت على كتاب للمرحوم الشیخ محمد باقر البیرجندی ــ وهو من علماء خراسان الكبار ومن تلامذة المیرزا الشیرازی ، وأبوه المرحوم آیتی البیرجندی كان من العلماء الكبار أیضاً وقد رأیته ــ اسم الكتاب :«لؤلؤ ومرجان در شرایط پله‌ى اول ودوم منبر روضه‌خوانان» ، ولعله للمرحوم المیرزا حسین النوری ، الآن شككت فیه . فی تلك الأیام ، أی قبل مئة عام ، وضع عالم حرفاضل دارس شروطاً للعتبة الأولى والثانیة فی الخطابة من على المنبر ، وهذه الشروط الیوم أصبحت ألف ضعف . أنتم تواجهون جمیع شرائح المجتمع ویجب أن تهیّـئوا أنفسكم ، رجال الدین جمیعاً یلتقون عوام الناس والمثقفین والشباب والشیوخ والنساء والرجال والفقراء والأغنیاء والمنتمین إلى مختلف الفئات السیاسیة ویجب أن یعدّوا أنفسهم لكل هؤلاء ، انظروا كم یبدو ذلك صعباً [2] .

 

كیف نكون مؤثرین ؟

إننا كرجال دین أیدینا لیست مبسوطة ولكن سمعتنا واسعة . لقد تولیت بنفسی إمامة الجماعة لعدة سنین وأعرف كیف یجب التعامل مع الناس ، فعندما تنتهی الصلاة استدیر وأجلس أمامهم ، وأقرأ تسبیحات الزهراء ، وكانوا یقبلون فیرون الطریق مفتوحاً ، كان الشباب یأتون : أنیقهم وتاجرهم وملتحیهم وحلیقهم ، وكانت الموضة فی ذلك الوقت هی لبس الفراء مقلوباً بین الشباب الخنافس . وفی یوم ذهبت إلى الصلاة ورأیت أحد أولئك الشباب أهل الموضة قد دهن شعره وجلس فی الصف الأول إلى جانب المتدینین وأهل السوق الخیرین واصحاب المحاسن البیضاء ، أحسست أن لدى هذا الشاب ما یقوله لی ، فنظرت إلیه نظرة المجیب ، وأعطیته الأذن لیأتی ویتحدث ، فتقدم وقال : إذا أجلس فی الصف الأول هل فی ذلك إشكال ؟ قلت : لا ، وأی إشكال فی ذلك ؟ أنت مثل الآخرین . قال : هؤلاء الأخوة یقولون : إن فیه إشكالا . قلت : هؤلاء الأخوة یقولون مالایجدی نفعاً ! ومن یومها لم ینقطع تردد هذا الشاب على المسجد ، ولم یترك إمام الجماعة ، وهكذا حصل : لم یتركنی . عندما كنت اذهب إلى المسجد كان من بین مئة شخص تسعون شخصاً من الشباب على الأقل . ولم یكن لدی معین خاص ، لا معین معنوی كبیر ، ولا مادی ، ولكننی كنت مع الناس .

إذا أردتم أن تكونوا مؤثرین فالسبیل إلى ذلك هو أن تقرّبوا القلوب إلى بعضها ، وتطهّروا النفوس ، وتخلصوا فی أعمالكم ، وتعملوا لوجه الله تعالى ، عندها سینزل علیكم بركاته 3 .

 

رجل الدین فی الجامعة            

اعتقد أنه فی كثیر من الأماكن وربما فی أغلبها من الممكن لرجل الدین أن یتخذ منهجاً ویعمل بنحو یمكنه من أن یقول عنه الجمیع ــ حتى ذلك الطالب الجامعی الذی لایتفق معه فی الأسلوب والفكر السیاسی ، أو كما یقال : فی الاتجاهات والصلات ــ : إنه رجل صالح حقاً.بل یرى فیه الملاذ لأن یبث إلیه أحزانه ویطلعه على مشاكله النفسیة وعقده الفكریة ، وإذا ماأراد یوماً أن یصلی صلاة صحیحة یأتم به فی المسجد . ویجب ان یتبع فی الجامعات هذا الاسلوب وهو أن یكون رجل الدین صاحب مسجد الجامعة یجلس هناك ویتصدى للبحث والنقاش وسینجذب إلیه الطلبة لامحالة . ومن الطبیعی أن لایأتی بعضهم لمدة ، وبعض آخر یحاول المشاكسة ، ولكن الطالب الجامعی بحاجة إلى من یعامله معاملة الأب ویحل مشاكله . إذا كان هكذا رجل دین هناك فلا یمكن للطلبة أن لایرجعوا إلیه ، بل سیأتیه ذلك الطالب قهراً لأن له عقدة روحیة [4] . 

 

طعم أمامة الجماعة الحسنة  

یجب الاهتمام جداً بالمساجد . أنا اعتقد كثیراً بسنة إمامة الجماعة ، وربما لم یقبلها بعضهم ، ولأننی كنت مدة إمام جماعة فأنا أعلم أن هذا العمل كم هو مفید ومؤثر ومشحون بالجد والنشاط . واغلب من لم یتصد لإمامة الجماعة لایعرف ماذا تعنی ، وبعضهم ممن صلى فی المسجد وخرج سریعا لمتابعة أعماله ، أولئك یجهلون معناها أیضاًً [5].

 

إمامة الجماعة تعنی...

أمامة الجاعة تعنی أن یعتقد المرء أن المسجد محل عمله حقاً ، فیذهب إلیه قبل وقت الصلاة بل قبل الآخرین ، ویتفقد أوضاعه فإذا رأى ما یخل بمظهره أزاله، ویفرش سجادته لینتظر مجیء الناس ، ویسعى إلى أن یلتقیهم فرداً فرداً ، ویتودد إلیهم ویسأل عن أحوالهم ، ویمشی فی حل مشاكلهم بما یتیسر له ، لاأنه یرهن نفسه لخدمات الناس ــ ففی بعض المساجد یوجد مثل ذلك وهو خطأ قطعاً ــ ویجلس هناك لیراجعه الناس ویبثون إلیه شجونهم ، فإذا أتم الصلاة بیـّن لهم بعض المسائل وشیئاً من التفسیر وتحدث إلیهم ، ثم ینهض ویخرج ، أی یخصص ساعة من وقته بذلك المكان [6].

 

أمام الجماعة محطة للمحبة

أرى أنه لو كان إمام الجماعة شخصاً مفیداً ومؤثراً ومباركاً سیغدو محط تعاطف الناس ومحبتهم ، وفی ظل إمام جماعة كهذا حینما یشیر على أولئك الذین یحضرون مسجده ، بل حتى على من لایجد متسعاً من الوقت لیذهب إلى المسجد ولكنه یعلم عن بعد وسمع من الآخرین أن هذا الرجل كم هو خیر وصالح ،حینما یشیر علیهم بإنجاز عمل معین فلا یحتاج إلى میزانیة ولا إلى سلطة قانونیة وإبلاغ عمومی ، وسینجز ذلك العمل وفقاً لرأیه وقوله [7] .   

 

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

1 ــ  لقاء ولی أمر المسلمین مع علماء الدین 17/8 / 1385

2 ــ  لقاء ولی أمر المسلمین مع علماء الدین 17/8 / 1385

3 ــ  تصریحات ولی أمر المسلمین خلال لقائه بمسؤولی التوجیه العقائدی السیاسی فی قوات   الأمن 23 / 10 / 1383

4 ــ  تصریحات ولی أمر المسلمین خلال لقائه بأعضاء المجلس المركزی لممثلی الولی الفقیه فی الجامعات ومسؤولی مكاتب الممثلیة 8 / 7 / 1369

5 ــ  تصریحات ولی أمر المسلمین خلال لقائه بأعضاء المجلس المركزی لممثلی الولی الفقیه فی الجامعات ومسؤولی مكاتب الممثلیة 8 / 7 / 1369

6 ــ  تصریحات ولی أمر المسلمین خلال لقائه بأعضاء المجلس المركزی لممثلی الولی الفقیه فی الجامعات ومسؤولی مكاتب الممثلیة 8 / 7 / 1369

7 ــ  تصریحات ولی أمر المسلمین خلال لقائه بأعضاء المجلس المركزی لممثلی الولی الفقیه فی الجامعات ومسؤولی مكاتب الممثلیة 8 / 7 / 1369

 

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.