18 July 2009 - 01:07
رمز الخبر: 73
پ
بمناسبة شهادة الإمام الکاظم علیه السلام
السیرة الکاظمیة

هادی الیاسی

 

لمحة مختصرة عن حیاة الإمام الکاظم علیه السلام

أسمه (موسى)، لقبه (الکاظم)، أبوه الإمام السادس من أئمة الشیعة، الإمام الصادق علیه السلام، وأمه حمیدة المصفاة.

قال صاحب کتاب إعلام الورى بأعلام الهدى: ولد الإمام الکاظم علیه السلام بالأبواء ـ منزل بین مکة والمدینة ـ لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرین ومائة. وقبض ببغداد فی حبس السندی بن شاهک لخمس بقین من رجب... وأمه أم ولد یقال لها: حمیدة البربریة، ویقال لها: حمیدة المصفاة... وکانت مدة إمامته علیه السلام خمساً وثلاثین سنة، وقام بالأمر وله عشرون سنة... حیث تولى الإمامة بعد شهادة أبیه سنة ثمان وأربعین ومائة للهجرة(1).

لقد عاصر الإمام الکاظم علیه السلام خلال فترة إمامته التی دامت 35 سنة مجموعة من الخلفاء، وهم:

 

1. المنصور الدوانیقی (136 ـ 158).

 

2. محمد، المعروف بالمهدی (158 ـ‌ 169).

 

3. الهادی (169 ـ 170).

 

4. هارون (170 ـ 193).

 

حیاته العلمیة

لقد کان الإمام السابع یعانی بعد أبیه فی عهد خلفاء الجور کعهد المنصور الدوانیقی الرقابة الشدیدة من عمال السلطة؛ لذا فإنّ أی حرکة أو خطة یستشعر بها المنصور لم تکن فی صالح الإمام علیه السلام؛ وعلى هذا الأساس فإنّ الإمام الکاظم علیه السلام أهتم بمتابعة سیرة أبیه العلمیة، فقام بتشکیل حوزة دراسیة مصغرة نسبة للجامعة الجعفریة الکبرى التی أسسها أبیه الأمام الصادق، وتمکن من تربیة وتعلیم مجموعة من العلماء والفضلاء الکبار.

وقد روى السید ابن طاووس إنّه کان جماعة من خاصة أبی الحسن موسى علیه السلام  من أهل بیته وشیعته یحضرون مجلسه، ومعهم فی أکمامهم ألواح أبنوس لطاف وأمیال، فإذا نطق أبو الحسن علیه السلام بکلمة أو أفتى فی نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه فی ذلک (2).

ونقل أمیر علی قائلاً: لقد توفی الإمام جعفر الصادق علیه السلام فی المدینة عام 148 للهجرة، إلا أنّ مدرسته العلمیة لم تتوقف، بل إنّها حافظت على ازدهارها فی فترة ابنه وخلیفته من بعده الإمام موسى الکاظم علیه السلام(3).

وقد کتب ابن حجر الهیتمی؛ العالم والمحدث السنی المشهور حول هذا الموضوع قائلاً: موسى الکاظم وهو وارثه علماً ومعرفة وکمالاً وفضلاً سمی الکاظم لکثرة تجاوزه وحلمه وکان معروفاً عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند الله وکان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم(4).

 

الهیمنة على القلوب

لقد کان الحکام الأمویین والعباسیین یحکمون المجتمع الإسلامی والمسلمین باسم الإسلام لعدّة قرون، ومن أجل إحکام سیطرتهم على أرکان الدولة کانوا بصدد کسب رضى الناس والنفوذ إلى قلوبهم أکثر؛ لیعتبر الناس طاعة هؤلاء الحکام وظیفتهم الدینیة والشرعیة. 

ولقد بذل هارون الرشید جهوداً کبیرة فی هذا المجال؛ لأنّه کان یشهد میل قلوب الناس نحو الإمام موسى بن جعفر علیه السلام، ویراهم یوصلون الحقوق الشرعیة کأخماس أمولهم إلى الإمام علیه السلام بصورة سریة، ویکنون له کل الحب والمودة؛ لذا کان یعتصر ألماً لذلک.

وفی أحد الأیام رأى هارون الإمام الکاظم علیه السلام وهو جالس عند الکعبة، فقال له: أنت الذی یبایعک الناس سراً؟

فأجابه الإمام قائلاً: أنا إمام القلوب وأنت إمام الحسوم(5).

لقد کان الخلفاء العباسیین ومن جملتهم هارون الرشید یستغلون نسبهم فی مجال الدعایة؛ لکونهم من نسل عم النبی صلى الله علیه وآله وسلم (العباس بن عبدالمطلب)، وقد کانوا یستفیدون من ذلک فی الانتساب إلى مقام الرسالة، ویستغلون أیة فرصة یحصلون علیها لتعریف أنفسهم بأنّهم ورثة الخلافة.

ففی أحد الأیام، دخل هارون الرشید المدینة توجه لزیارة النبی صلى الله علیه وآله ومعه الناس، فتقدم إلى قبر رسول الله صلى الله علیه وآله وقال: السلام علیک یا رسول الله، السلام علیک یا ابن عم، مفتخراً بذلک على غیره، فتقدم أبو الحسن علیه السلام إلى القبر فقال: "السلام علیک یا رسول الله، السلام علیک یا أبه" فتغیر وجه الرشید وتبین الغیظ فیه(6) ثم قال: إنّ هذا لهو الفخر حقاً.

کما أراد هارون الرشید یوماً أن یسخر من الإمام الکاظم علیه السلام وینکر نسبة أهل البیت علیهم السلام إلى الرسول صلى الله علیه وآله وسلم، فقال له: لم لا تنهون شیعتکم عن قولهم لکم : "یا ابن رسول الله" وأنتم ولد علی، وفاطمة إنّما هی وعاء، والولد ینسب إلى الأب لا إلى الأم؟

فأجابه الإمام الکاظم علیه السلام تالیاً قوله تعالى: «وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَیَعْقُوبَ کُلًّا هَدَیْنا وَنُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَسُلَیْمانَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسى‏ وَهارُونَ وَکَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ وَزَکَرِیَّا وَیَحْیى‏ وَعِیسى...»(الأنعام/84 و85).

ثمّ قال: إنما ألحق عیسى بذراری الأنبیاء علیهم السلام من قبل مریم، وألحقنا بذراری الأنبیاء من قبل فاطمة علیها السلام لا من قبل علی علیه السلام.

کما استمر الإمام الکاظم علیه السلام فی استدلاله فأشار إلى آیة المباهلة، حیث جعل الإمام الحسن والحسین علیهما السلام فی هذه الآیة أبناء الرسول صلى الله علیه وآله وسلم على أساس تأویل قوله تعالى (أبناءنا)(7).

سلام الله وصلاته علیکم یا أهل بیت النبوة وموضع الرسالة...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1.إعلام الوری بأعلام الهدى، ص294، الدار الإسلامیة ـ طهران.

2. الأنوار البهیة، ص170، منشورات دینی مشهد.

3. مختصر تاریخ العرب، ص209، دار العلم للملایین ـ‌ بیروت.

4. الصواعق المحرقة، ص203، مکتبة القاهرة.

5. ینابیع المودة لذوی القربى، ج 3، ص120، طباعة أسوة.

6. الإرشاد، ص234، مؤتمر الشیخ المفید، قم.

7. الاختصاص، ص56، مؤتمر الشیخ المفید قم؛ بحار الأنوار، ج48، ص122و123، مؤسسة الوفاء ـ بیروت.

 

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.
آخرالاخبار
الاکثر مشاهدة
الاکثر قراءة