21 August 2016 - 18:40
رمز الخبر: 423402
پ
كانت ولا تزال صلاة الجُمعة تُمثل ثورة بِحدِ ذاتها ضِد الظُلم والطغيان والإستكبار، فأضافة إلى رمزيتها الدينية وما تحظى بهِ مِن رعاية ألهية، بَقيت صلاة الجُمعة بنوعيتها تُهدد أركان الظُلم، لما لإقامتها وأجتماع الناس مِن تأثير يبقى متماسكاً، متى ما تَمسكوا هُم بوحدتهم.
الكوفة

لقد خصَّ الله سبحانهُ وتعالى صلاة الجُمعة بخصائص غيبية، وأمرَ سبحانهُ وتعالى بأن يترك الناس أعمالهم وإنشغالاتهم والتوجه نحو المسجد، لأداء الصلاة والأستماع إلى خطبتي الجُمعة، بقولهِ تعالى، "يا أيها الناس إذا نوديَّ للصلاة مِن يومِ الجُمعة فأسعوا إلى ذِكرِ الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكُم إن كُنتم تَعلمون" (الجمعة:الأية التاسعة).

وفي السُنةِ النبوية تأكيد على فضل صلاة الجُمعة، وإقامة الجماعة، فقد جاء في الحديث الشريف للنبي الأكرم محمد بن عبدالله (صلوات الله عليهِ وعلى أله) ما نصهُ؛ "إن صفوف أمتي كصفوف الملائكة في السماء، والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة، كل ركعة احب إلى الله من عبادة اربعين سنة".

يقيناً هذا التأكيد لم يأتي إلا بوجود أسباب غيبية وأخرى معروفة، فالمتتبع مثلاً لتأثير صلاة الجُمعة في الأمة الإسلامية حالياً، يجدها أكثر تأثيراً في أعداء الدين، بل أن الحرب مُستمرة بلا هوادة محاولين إلغاء تأثيرها على واقع الإستكبار العالمي، ومن هنا نحدد الخطوط العريضة لتوضيح أسباب عزوف الناس عن هذه الفريضة المهمة.

تُعاني المساجد اليوم من قِلة عدد المُصلين بصورة عامة، وفي صلاة الجمعة بصورة خاصة، ومعَ إن العراق بلد عُرف عنهُ الإلتزام الديني والتمسك بأهل البيت (عليهم السلام)، إلا أن جملة من الأمور كانت سبباً في تراجع أعداد المُصلين، والحضور المباشر في صلاة الجمعة.

ومن أهم الأسباب شرحها الكاتب والباحث الإسلامي سماحة الشيخ سعيد دويني، في تصريحٍ خاص لوكالة رسا للأنباء جاء فيه:

"إن صلاة الجمعة تحتاج الى عوامل تحفيز والى ثقافة صلاة الجمعة والى طرح في الخطاب يتماشى مع الحدث لا أن يتحول الى ما يشبه التعزية، ولا يخفى على الجميع فأن صلاة الجمعة التي تعتبر حج المساكين كانت معطلة لقرون والذي تصدى لها اغلب الاحيان من له صلة بالسلطة الحاكمة هذا مع البطش الذي عانى منهُ اتباع اهل البيت، الامر الذي جعل التصور في الاذهان ان هذه الفريضة من مختصات النظام الحاكم، وهناك اسباب اخرى منها عوامل اللهو لدى الشباب، وعدم وجود منظومة دينية فاعلة في مجال التطبيق تجذب الشباب اضافة الى ضعف الاعلام وعدم تأثير المتصدي في نفوس المتلقين".

وأستكمالاً للأسباب أعلاه، كان لا بُد من معرفة رأي الطبقة المُثقفة في الشارع العراقي بخطاب الجُمعة كونهُ إما يعتبر عنصر جذب أو طرد، ولمحوريتهِ المهمة في بقاء ونمو والمحافظة على ديمومة صلاة الجُمعة،، في هذا الجانب كانَ لوكالة رسا للأنباء وقفة معَ السيد صفاء مهدي السلطاني مدير البيت الثقافي النجفي، الذي أوضح الأسباب وذكرَ المعالجات قائلاً:

"ارى ان الاشكال ينبعث من اثر الخطابات الدينية لدى الاوساط السياسية، فالمجتمع كان تواقاً لحضور صلاة الجمعة والاستماع بتمعن عالٍ لاقوال الخطباء بسبب نفوذ الخطاب الديني لدى الحدث السياسي، ولكن ما بدى الان تدريجياً عدم تأثير خطب الجمعة في المشهد السياسي مما جعل الاثر تراجعياً في المحافظة على حضور خطاب الجمعة، مما ينبغي على الاوساط العلمائية والحوزة ورجال الدين ان يعمدوا الى توظيف الخطاب الديني بشكل مؤثر والعمل على ايجاد وسائل الضغط على القرار السياسي كون احدى خطب الجمعة سياسية فان تحول الخطاب الى نثر فقط سيفقد جذوة الحراك المجتمعي ازاء التغيير".

ما ذُكر أعلاه وما لصلاة الجُمعة من أبعاد أجتماعية وتوعوية ووحدوية، وتأثيرها المباشر على العامل النفسي الجمعي، يجعل البحث في المعالجات ضرورة كبرى، فالأمة الإسلامية تواجه اليوم العديد من التحديات الكبرى، ومنها محاولة التأثير الفكري في المجتمعات الإسلامية، وخاصةً بينَ أوساط الشباب.

سماحة الشيخ صالح الحاتمي مدير مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي في النجف، أختصر المعالجات رجوعاً إلى تجربة خطبة الجمعة في كربلاء ونجاحها في التأثير على الواقع العراقي، كونها نجحت بالتأثير على مفاصل الشعب العراقي كافة، فترى كل المكونات العراقية تترقب الخطبة، فيما يحضر المؤمنين من اغلب محافظات العراق في كربلاء المقدسة، لما لها من تأثير في النفوس.

وفي تصريحٍ خاص لوكالة رسا للأنباء، قال الشيخ الحاتمي، "نعم إن معالجة هذا الأمر أصبح ضرورة كبرى، نحنُ ندرك جيداً أهمية إقامة صلاة الجمعة والإهتمام بها، ولكننا لا ندرك إننا تناسينا معالجة الأسباب التي تؤدي لعزوف الناس عنها، واحدة من أهم المعالجات أن ترعى المرجعية الدينية صلاة الجُمعة في المحافظات العراقية، بالضبط مثلما يحصل في كربلاء المقدسة، وأن تُقام في العتبات المُقدسة كون المكان يملك جاذبية الهية، يؤثر في الناس ونفوسهم، إضافة إلى الدور الإعلامي المهم، حيثُ الإعلام غائب حالياً عن أهمية هذه الفريضة المهمة، التي خصها الله أن تكون جماعة فَرضاً".

وكما نرى اليوم وعشنا أمس، ففي العراق سابقاً أُثيرت حفيظة النِظام بسبب إقامة صلاة الجمعة، عندما تحداهم السيد محمد صادق الصَدر (قدس) وأقامها، وأدت فيما بعد لإستشهاده (قدس)، وما يحصل اليوم في البحرين دليلٌ آخر، فقد عمدت السلطات الخليفية على منع إقامة صلاة الجمعة، في حالة شبيهة لما يتخذه الصهاينة ضد المصلين في القدس الشريف.

إن الفرصة اليوم لشيعة العراق مثالية لدوام إقامة صلاة الجمعة، وهي دعوة تنتظر من اهل الرأي والقادة الدينيين الإهتمام بها، كون العراق الذي يتنفس الحرية اليوم، لم يغادر بعد ساحة الخطر، ولصلاة الجمعة تأثيرها الخاص، في دفع هذا الخطر والخلاص منه.

الكلمات الرئيسة: الکوفة العراق صلاة الجمعة
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.