01 November 2009 - 17:08
رمز الخبر: 1011
پ
رسا/ أخبار الحوزة العالمیة - أصدر المرجع الدینی السید محمَّد حسین فضل الله بیانا بتاریخ01/11/2009 م أشاد فیه بالحركة التّركیة ـ الإیرانیّة ـ السّوریّة، داعیاً إلى دور فاعلٍ لمصر من خلالها،
فضل الله


وأكد
فضل الله أنه مع بلورة رؤیةٍ تؤسّس لتعاونٍ اقتصادیّ وسیاسیّ یخلق نموذجاً استقلالیّاً فی الأمّة، ورأى فضل الله أنّ من حقّ تركیا وإیران كدولتین ناهضتین، أن تعملا لما فیه مصالحهما كدولتین، مشدّداً على أن یتطلّع الجانبان لحمل قضایا العالم الإسلامیّ والتّخفیف من أعباء المشاكل الاقتصادیّة والاجتماعیّة والأمنیّة الهائلة التی تتحدّى هذا العالم، وفی معرض إشادته بالحركة التركیّة الإیرانیّة، والحركة التركیّة ـ السّوریّة الّتی سبقتها، أكد على أهمّیّة أن تتطلّع هذه الدّول إلى دور فاعل لمصر، من خلال انضمامها إلى هذه الجهود، لتعود إلى دورها التّاریخیّ الأصیل، لافتاً إلى أنّه لا أحد یستطیع إلغاء دور أحد، إن لم یبادر هو إلى إسقاط دوره.

وقال: "لقد كنّا ولا نزال نؤكّد أنّ أیّ تقاربٍ فی الرّؤى والحركة السیاسیّة بین دولة إسلامیّة وأخرى، وبین حركةٍ إسلامیّة وأخرى، من شأنه أن ینعكس قوّةً فی الواقع العربیّ والإسلامیّ، وخصوصاً إذا كانت غایات هذا التّقارب تتجاوز موقع الدولتین أو الحركتین إلى بقیّة المواقع، لترسم الأهداف المطلّة على قضایا الأمة كلّها".

وفی سیاق تثمینه للانفتاح الكبیر فی العلاقات بین الجمهوریّة الإسلامیّة فی إیران وتركیا بقیادة حزب العدالة والتّنمیة، صاحب الجذور الإسلامیّة والنّكهة الإسلامیّة، اعتبر فضل الله أن ذلك یمثل رافعةٍ مهمّةٍ تقدّم خدمةً جلیلةً إلى الأمّة الإسلامیّة والعربیّة، وخطوةٍ كبیرةٍ وهامّةٍ من شأنها إعادة الاعتبار إلى العرب والمسلمین، بعدما لفظهم العالم المستكبر.

واعتبر فضل الله فی قراءته للتقارب الإیرانی/التركی أنه من البدیهیّ والطّبیعیّ أن تتطلّع كلّ من تركیا وإیران إلى مصالحهما كدولتین ناهضتین وطموحتین على مستوى المنطقة والعالم؛ الأولى من خلال قیادتها الشّابّة المنفتحة على قضایا العالم والعصر، والتی أثبتت أنها تعمل وفق خطّة متكاملة فی معالجة المشاكل الاقتصادیّة التی مثّلت تحدّیاً كبیراً لتركیا قبل سنوات، وصولاً إلى معالجة الملفّات الكبرى التی تحیط بها فی علاقتها مع محیطها الإسلامیّ، أمّا بالنسبة إلى الجمهوریّة الإسلامیّة فی إیران، التی لا تزال تعمل منذ انتصار الثّورة على مجابهة التّحدیات الدولیّة والإقلیمیّة الكبرى التی واجهتها، وعلى رفد حركات المقاومة والتحرّر، وتتطلّع إلى تأمین الحمایة الأمنیّة والعلمیّة والاقتصادیة لنفسها، ودعم قضایا الأمّة الكبرى، وعلى رأسها قضیّة فلسطین، فمن حقّها أیضاً أن تعمل لتدعم واقعها الذاتیّ كدولةٍ تسعى لحمایة نفسها فی منطقةٍ تتجاذبها الأطماع الاستعماریّة، ویحیط بها الاحتلال الأجنبیّ، أو تكثر فیها القواعد العسكریّة الأمیركیّة والغربیّة.

وفی رهاناته على هذا التحالف الناشیء أعرب السید فضل الله عن أمله فی  أن تعمل كل من تركیا وإیران سویة على حمل قضایا العالم العربیّ والإسلامیّ واحتضانها، والتّخفیف من أعباء المشاكل الاقتصادیّة والاجتماعیّة والأمنیّة الهائلة الّتی تتحدّى هذا العالم، وخصوصاً فی ظلّ انكفاء المشروع الغربیّ الّذی بات یعتمد على زرع بذور الفتنة فی العالم الإسلامیّ، لتوفیر فرصٍ جدیدةٍ له للعودة بقوّة إلى السّاحة العربیّة والإٍسلامیّة، وفی ظلّ النموّ الخطیر لظاهرة العنف التّكفیریّ، والإقصاء الفكریّ والسیاسیّ والدینیّ للآخرین، بما جعل من هذا الملفّ الذی انطلق فی الأساس من رحم السّیاسة الاستكباریّة، ملفّاً خطیراً یرمی بثقله على الواقع الإسلامیّ كلّه، حتّى بات من الصّعوبة بمكانٍ تصویر كلّ هذا العنف الدامی والمتوحّش بأنّه ردّ فعل على الاحتلال الغربی، لأنّنا نرى نماذج لمسمّیاتٍ تحمل عنوان المقاومة تعمل على قتل شعبها بوحشیّة قلّ نظیرها، وبسادیّة لا یعترف بها الإسلام، ولا یقبل أن تُحسب علیه وعلى مبادئه ومفاهیمه بأیّ شكلٍ من الأشكال.

(..)وأضاف أن الحركة التّركیّة ـ الإیرانیّة، والتی لا تبتعد عن المعطیات التی أفرزتها الحركة التركیّة ـ السوریّة، من شأنها المساهمة فی حمایة الأمن الإسلامیّ والعربیّ ضمن رؤیةٍ سیاسیّةٍ مشتركةٍ لا بدّ من العمل على بلورتها بما یُحصّن السّاحات من أسباب التّوتر المتعدّدة، وعلى رأسها العراق، لیصل الجمیع إلى قناعة مهمّة، مفادها أنّ استقرار العراق، وإخراج المحتلّ منه، هو الأساس لاستقرار الدول المجاورة ولیس العكس، ولیصار إلى البناء على هذه القناعة الّتی نریدها أن تكون راسخةً، بحیث تؤسّس لقوّة عربیّة وإسلامیّة وازنة فی المنطقة، تؤمّن الحمایة الداخلیّة لشعوبها، وتشكّل رأس حربة فی المعادلات التی یُراد لها أن تؤثّر تأثیراً فعلیّاً فی صورة المنطقة، ولتتطلّع هذه الدّول إلى دورٍ فاعل لمصر وغیرها من الدّول التی نریدها أن تنضمّ إلى هذه الجهود، لتعود إلى دورها التّاریخی الأصیل الّذی ینطلق من عمقها الإسلامیّ والعربیّ والأفریقیّ، بعیداً عن المحاولات الصّهیونیّة المستمرّة السّاعیة لإخراجها تماماً من هذا العمق الاستراتیجیّ الذی یمثّل جذورها وأفقها ومستقبل أجیالها.

وختم السید فضل الله بیانه بالتأكید على تكوین قاعدةٍ متینةٍ تسعى لتوفیر أفضل ظروف التّعاون الاقتصادیّ والسیاسیّ، بما یؤدّی إلى خلق نموذجٍ استقلالیّ یتعاون الجمیع على إنتاجه، ویكون البدیل لنموذج الاحتلال والهیمنة، أو نموذج التّكفیر والعنف الدّامی، أو نموذج الإسراف فی عقد الصّفقات غیر المنتجة والتّفریط فی بذل ثروة الشّعوب لغیر المستحقّین من الطّامعین والطّامحین فی الداخل والخارج، وممّن عاشوا سیاسة الارتهان وكانوا یداً للمحتلّ وعیناً له وأداةً فی كلّ ما خطّط له ولا یزال لامتصاص خیرات المنطقة ودعم الكیان الغاصب، وإفقار الشّعوب وإذلالها أو طردها من أرضها، كما حصل ویحصل مع الشّعب الفلسطینیّ المظلوم.

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.