11 November 2009 - 15:38
رمز الخبر: 1095
پ
آیة الله مکارم الشیرازی:
رسا/ أخبار الحوزة المحلیة- قال آیة الله مکارم الشیرازی: لقد أضحت الأخلاق الیوم ضحیة للمصالح المادیة؛ ومن هنا، بدأ العالم یشهد أزمات کبیرة، ولم یعد أی مکان آمناً، والجمیع مستوحش مما سیقع فی المستقبل.
لقد أصبحت الأخلاق الیوم ضحیة للمصالح المادیة وانحسرت المعنویات فی العالم المعاصر<BR>
أفاد مراسل وکالة رسا للأنباء أن المرجع الدینی سماحة آیة الله ناصر مکارم الشیرازی أسدى فی مستهل درس الفقه لمرحلة البحث الخارج فی قم، وبحضور جموع غفیرة من طلاب العلوم الدینیة، أسدى بجملة من النصائح الأخلاقیة، مطالباً الطلاب بالعمل بهذه التوصیات وتطبیقها.
وقال سماحته فی هذه المحاضرة: ورد فی الحدیث الأول من الباب 137 من وسائل الشیعة (ج 12، ص 241): قال رسول الله (ص): "من کان مسلماً فلا یمکر ولا یخدع".
وفی شرحه للحدیث المذکور، قال سماحته: المکر یعنی التدبیر على نحو السلب تارة والإیجاب أخرى، لکن المتبادر منه الى أذهان أفراد المجتمع فی عصرنا الراهن المعنى السلبی للمکر. فلما یقال: الله خیر الماکرین، بمعنى خیر المدبرین للأهداف والأغراض الهامة. کما أنه یقال: فرد مکار، لمن یمهد مقدمات ما للقیام بعمل غیر مشروع.
وفسر سماحته الخدعة بالإحتیال والغش، مردفاً: الخدعة هی کون ظاهر الشیء جیداً وباطنة بخلاف ذلک، والغش کذلک، وهو ما شاع کثیراً فی هذه الأعصار، وفی مختلف المجالات: فی بیع وشراء المواد الغذائیة والدواء والنقود واللباس وغیرها.
وشدد سماحة المرجع على أن سوء الخلق من جملة الصفات التی ینبغی على المسلم الإبتعاد عنها، قائلاً: أکد النبی الکریم (ص) على أن دمث الخلق أشبه الناس به. ومفهوم ذلک أن من یسیء خلقه بعید عن رسول الله (ص). هذا، فی حین نرى أن کثیراً من الأشخاص یتغنون بالإکفهرار وسوء الخلق.
وتابع: من المؤسف أن المکر والخداع قد عمّ معظم جوانب الحیاة، فهذه أوربا وأمریکا تستقطب الشباب بشتى الحیل والخدع من أجل تعلیمهم وتربیتهم على ما یزعمون؛ فی حین أنهم یعلمونهم شتى ضروب الجریمة، بل ویستعبدونهم أیضاً.
وقال سماحته: التطور العلمی والصناعی أخذ حیزاً کبیراً من الحیاة العصریة، لکن الأخلاق قد انحدرت الى أدنى المستویات، حتى بدأنا نرى العلماء والمفکرین یلتحقون کل یوم بمجموعة صنع الأسلحة الفتاکة والإبادة الجماعیة، وهم یعلمون بأن هذه الأسلحة إنما صنعت لخطف أرواح الأبریاء وبالجملة، کما حصل فی هیروشیما وناغازاکی. بینما لو التزم هؤلاء بالتعالیم الإسلامیة لما أقدموا على مثل العمل قط، ولما شهدنا مقتل هذا الکم الهائل من الأبریاء فی العالم.
وصرح سماحته قائلاً: لقد أضحت الأخلاق الیوم ضحیة للمصالح المادیة؛ ومن هنا، بدأ العالم یشهد أزمات کبیرة، ولم یعد أی مکان فیه آمناً، والجمیع مستوحش مما سیقع فی المستقبل، بل وأخذت عدد من الدول تتهجم على جیرانها لتنقضّ علیهم.
وتابع: وصل العالم الى طریق مسدود من الفکر المادی، وعلیهم أن یعلموا بأن السبیل الوحید للنجاة هو التزام تعالیم الأنبیاء الإلهیین. ونحن نأمل أن یصل الیوم الذی ینجو فیه العالم من هذه التحدیات والأزمات.
وفی الختام، قال سماحته: لا یجب علینا - نحن المسلمین – تقلید الغرب تقلیداً أعمى، وهو یتخذ من المادیة فقط ملاکاً له؛ ذلک أن العالم هو من تمکن من التمییز بین الحسن والقبیح، وتطبیق العمل الإیجابی. ومن غیر الصحیح أن نتصور بأن الغرب إذا ما استطاع بلوغ أقصى مراحل التظور الصناعی والإمکانات المادیة، سوف یفلح فی أن یکون معلماً أخلاقیاً لنا. کلا، إعلموا بأن العالم الیوم قد انحسرت فیه العواطف والمعنویات.
ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.