08 August 2009 - 16:35
رمز الخبر: 187
پ
وکاله رسا للأنباء ـ فی خطوة قد تثیر قلق السلطات المغربیة، بادر أكثر من سبعین من أئمة الجمعة والعلماء مقربین من جماعة "العدل والإحسان" التی یقودها الشیخ عبد السلام یاسین، وهی أكبر تنظیم إسلامی بالمغرب؛ على تشكیل "رابطة أئمة المسلمین فی اسبانیا'، وذلك فی اجتماع عُقد بمدینة كارتخینا شرق اسبانیا
جماعة "العدل والإحسان" فی المغرب  تؤسس "رابطة أئمة المسلمین باسبانیا"


فی خطوة قد تثیر قلق السلطات المغربیة، بادر أكثر من سبعین من أئمة الجمعة والعلماء مقربین من جماعة "العدل والإحسان" التی یقودها الشیخ عبد السلام یاسین، وهی أكبر تنظیم إسلامی بالمغرب؛ على تشكیل "رابطة أئمة المسلمین فی اسبانیا'، وذلك فی اجتماع عُقد بمدینة كارتخینا شرق اسبانیا. وبحسب القانون الأساسی فالأمر یتعلق "بجمعیة ذات طابع دینی تلتزم بمبدأ احترام جمیع المعتقدات فی اسبانیا، وكذلك الدستور، وتهدف إلى إنشاء مؤسسة حاضنة للأئمة والمرشدین والمرشدات، علاوة على الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم فی اسبانیا'. وأُنتخب رشید بوطربوش رئیسا للرابطة الجدیدة، وهو إمام مسجد بغرناطة، وعضو مؤسس للاتحاد العالمی لعلماء المسلمین.

ومن الناحیة الهیكلیة تتشكل الرابطة من مجلس تنفیذی من خمسة أعضاء، ومجلس شوری من 17 فردا یضم فی عضویته سیدتین؛ وبذلك یكون من المجالس الأوروبیة الإسلامیة النادرة التی تخصص مقاعد للمرأة ضمن هیاكلها. وأكد رئیس المجلس رشید بوطربوش لمصادر إعلامیة أن "المجلس مستقل فی قراراته عن جمیع الجهات، ویحبذ عدم تدخل أی طرف أجنبی فی نشاطه، لأن التدخل دائما له صفة سیاسیة أوالدفاع عن مذهب ما".

وعن التوجه الدینی الذی یعتمده المجلس، أوضح رشید بوطربوش "التزام الرابطة بالمذهب المالكی باعتباره مذهب السواد الأعظم من المسلمین المقیمین فی إسبانیا"، وتجدر الإشارة إلى أن 85 فی المائة من مسلمی اسبانیا هم من المغاربة.

ومن غیر البعید أن تبدی السلطات المغربیة انزعاجها من تشكیل هذه الرابطة، وهی التی اعتمدت مشروعا للسیطرة على المجال الدینی فی الداخل وفی أوساط الجالیة المغربیة بالخارج تحت شعار "إعادة هیكلة الحقل الدینی"، حیث تقوم ووفق برنامج مدروس إلى رفع عدد المجالس العلمیة - التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیة - لتغطی كل المحافظات، وأقامت خطّا هاتفیا اخضر للاستفتاءات، كما طرح العاهل المغربی مشروع "میثاق العلماء"، ودعا إلى تشكیل مجلس علمائی  خاص بالجالیة المغربیة المقیمة فی أوربا. كل ذلك لسحب البساط من تحت أرجل الإسلامیین ولفرض المنظور الرسمی للإسلام، وفق ثلاثیة:المذهب المالكی، العقیدة الأشعریة والتصوف على مسلك الجنید.

وفی ضوء معطى التأسیس هذا ، یبدو المغرب وكأنه فقد السیطرة على الملف الإسلامی فی إسبانیا الجارة الشمالیة للمغرب، ولعل المخاوف ستعزز أكثر مع احتمال انتقال التجربة؛ فی حال نجاحها؛ إلى دول أوروبیة أخرى، خاصة وأن التقاریر الأوروبیة تتحدث عن "جماعة العدل والإحسان" باعتبارها أقوى وأوسع تنظیم إسلامی فی أوروبا.

ومن المتوقع أن تتحول "رابطة أئمة المسلمین فی اسبانیا" إلى إطار مرجعی بالنسبة لمسلمی اسبانیا فی قضایا الفتوى، خاصة وان ثمة توجس من الجمعیات الرسمیة التی یدعمها المغرب، أو تلك القریبة من السلطات الاسبانیة.

من جهتها تجد الإدارة الاسبانیة فی استقلالیة الرابطة عن جهات خارجیة خاصة المغرب والعربیة السعودیة عاملا مطمئنا، فضلا على أن میثاق التأسیس یبدو وسطیا ومعتدلا وبعیدا عن توجهات التشدد الإسلامی التی تواجهه اسبانیا منذ تفجیرات مدرید فی 11آذار 2004.

 

ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.