24 April 2010 - 01:25
رمز الخبر: 2104
پ
رسا / تقاریر ــ أقیم المؤتمر العالمی للمرأة المسلمة فی العالم المعاصر بإشراف مؤسسة التعلیم العالی للشهیدة بنت الهدى فی قاعة القدس بمجمع التعلیم العالی للإمام الخمینی (قدس سره) فی مدینة قم .
المؤتمر العالمی للمرأة المسلمة فی العالم المعاصر
أعلن مراسل وکالة رسا للأنباء فی تقریر له عن انعقاد المؤتمر العالمی للمرأة المسلمة فی العالم المعاصر لدراسة التحدیات التی تواجها فی الوقت الحالی والإفصاح عن مکانتها ، وذلک فی یوم الخمیس الرابع والعشرین من شهر ربیع الأول سنة 1431هـ على قاعة القدس بمجمع التعلیم العالی للإمام الخمینی (قدس سره) ، وبإشراف مؤسسة التعلیم العالی للشهیدة بنت الهدى بالتنسیق مع معاونیة البحث العلمی لجامعة المصطفى العالمیة
استغرق هذا المؤتمر مدة یوم واحد وفی فترتین صباحاً وعصراً ، واشترکت طالبات الحوزة العلمیة والمؤسسات التابعة لها خلال فترة الصبح التی بدأت بالساعة التاسعة فی دراسة ونقد المحاور الآتیة : المرأة والمجتمع ، المرأة والأسرة ، المرأة والمطالبة بالحقوق ، المرأة والعالم الإسلامی ، أسس ورکائز شخصیة المرأة فی الأسرة والمجتمع ، المقارنة بین منزلة المرأة فی العالم وبین الاتجاه الغربی المواجه لها، مع مناقشة الآراء المخالفة ونقدها .
وأقیمت خلال فترة العصر التی بدأت فی الساعة الثانیة والنصف ندوة علمیة بعنوان « العدالة بین الرجل والمرأة من أبعاد مختلفة » حضرها عدد من المتخصصین والباحثین فی دراسات المرأة ، وتناولت بالبحث والنقد الموضوعات الآتیة : المرأة والعولمة ، المرأة والاتفاقیات العالمیة والقرارات الصادرة ، العنف والظلم الجنسی التی تتعرض له المرأة فی عالم الیوم ، وبعض القضایا التی تواجه المرأة بعنوان : التحدیات المواجهة .

مکانة المرأة المسلمة ودورها فی الثورة الإسلامیة
أشار حجة الإسلام علی رضا أعرافی عمید جامعة المصطفى العالمیة فی هذا المؤتمر إلى اختلاف الآراء الغربیة والإسلامیة فی المرأة من خلال بحثین : تأسیسی وظاهری ، وقال : لقد جاءت أحکام الإسلام وتعالیمه وأنظمته الاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة لسعادة الإنسان خلال مسیره إلى الآخرة ، وهی کفیلة بحل مشاکله الدنیویة أیضاً .
وبحث مسائل المرأة والأسرة فی هذا الإطار وقال : نواجه فی حیاتنا الدنیویة مجموعة مسائل طبیعیة متداخلة ، کما توجد فی تشریع القوانین وتدوین الأنظمة الحقوقیة والأخلاقیة والتربویة منافسات مثبتة کثیرة یجب الالتفات إلیها .
وفی تکملة حدیثه نوه حجة الأسلام أعرافی بانتشار الافکار المتأثرة بنظریة المساواة بین الجنسین حیث شاعت منذ عصر النهضة الاوروبیة ، وقال : للحرکة النسویة تاریخ یمتد إلى قرنین أو ثلاثة قرون ، والواقع أننا مبتلون بمنافسات وتحدیات فی بحث المرأة والرجل والأسرة ، ویدرک الغرب تماماً هذه المفارقات ولکنه یفتقر إلى حلول لها ، فی حین نظم الإسلام هذه المفارقات بنحو أمثل .

التطورات العالمیة العظیمة الناشئة عن سیادة الثورة الإسلامیة فی إیران
وأشار إلی أوضاع العالم بعد الثورة الإسلامیة وقال : تسببت شمولیة الثورة الإسلامیة فی حدوث تغییرات عظیمة فی عالم الیوم ، وحازت المرأة المسلمة مکانة مهمة استناداً إلی تلک التغییرات ، فالثورة الإسلامیة ظاهرة أبطلت النظریات الاجتماعیة والسیاسیة للغرب ، وفکر المرأة فی المنطق الغربی نموذج من ذلک .
واعتبر عمید جامعة المصطفی العالمیة فی قسم آخر من حدیثه أن تعارض قضایا المرأة والرجل مع الأبناء ، وتعارض مصالح الأشخاص مع الهویة الجماعیة للأسرة ، وتعارض توفیر الاحتیاجات الطبیعیة للمجتمع مع الاحتیاجات الشخصیة ، وتعارض أفراد الأسرة مع الروح الکلیة لها ، اعتبر کل ذلک من التحدیات الجدیدة فی عالم الیوم ، وقال : إن الإسلام یستطیع الخروج من هذه المفارقات بالجمع الصحیح لهذه الأمور المتعارضة .
وأضاف : لم یستطع الغرب بنظامه المقترح فیما یتعلق بالمرأة والرجل والأسرة أن یصل إلی مستوی جامع فی إیجاد علاقة منطقیة مقننة بالنسبة إلی المصالح المرسومة ، فی حین بین الإسلام جیدا حلوله لتلک المفارقات آخذا بنظر الاعتبار النظرة المعنویة والأخلاقیة وتوفیر الحاجات الطبیعیة والاهتمام بالدور التربوی والسیاسی للأشخاص .

اختیار النموذج المحتذی والترویج له من قبل المرأة المسلمة فی عالم الیوم
کما أشار حجة الإسلام أعرافی إلى اتفاقیة حقوق المرأة ، وبین أنه لها مرجحاتها فی عدم إزالة مشاکل الأسرة ، کما أن الغرب بقی عاجزاً عن فهمها ، وقال : إن الإسلام عرّف فاطمة الزهراء والسیدة خدیجة ومن یحذو حذوهما على أنهن نموذج وأسوة ، ومن هنا ینبغی على المرأة المسلمة فی عالم الیوم أن تختار أسوتها المناسبة قبل کل شیء وتجعلها نموذجاً لها مستندة فی ذلک إلى هویتها الروحیة الإسلامیة العمیقة ، ولایجب أن تتأثر بأمواج دعاة النظریة النسویة .
وقال مبیّناً أن الثورة الإسلامیة عبـّدت السبل لتکامل المرأة على جمیع الأصعدة : إن مسیرة المرأة المسلمة فی العالم المعاصر تعبر عن نهضة دینیة ومعنویة ، وقدمت الثورة فی سیرها نموذجاً جدیداً لحضور المرأة الواعی والعفیف فی المجتمع ، ومن هنا ینبغی على المرأة المسلمة بنهضتها العلمیة والدینیة الحفاظ على هذه القیم والرکائز الدینیة والمعنویة .

تدوین منشور الأسرة وعلاقة المرأة والرجل
ثم طلب عمید جامعة المصطفى العالمیة من اقسام البحوث والدراسات فی مؤسسة بنت الهدى للتعلیم العالی القیام بتدوین منشور الأسرة وعلاقة المرأة والرجل ، وبیّن أن المرأة المسلمة التی نشأت فی مدرسة الإسلام قادرة على ذلک ، وقال : إن المرأة المسلمة المعاصرة الناشئة فی کنف التعالیم الإسلامیة بلغت حداً باعتمادها على نفسها فی المجال الفکری والتربوی والأسری لأن تقدم نموذج المرأة المسلمة إلى العالم بأسره .

ارتفاع نسبة المقالات المرسلة إلى مؤتمر المرأة المسلمة فی العالم المعاصر إلى 300%
تصدى حجة الإسلام علی رضا بی نیاز مدیر مؤسسة بنت الهدى للتعلیم العالی فی بدایة المؤتمر إلى التعریف بالمؤسسة ، وأشار فی مواصلة حدیثه إلى تاریخ إقامة المؤتمر العالمی للمرأة المسلمة ، وقال : یعتبر مؤتمر المرأة المسلمة فی العالم المعاصر من سلسلة المؤتمرات السنویة لمؤسسة بنت الهدى للتعلیم العالی ، والهدف من إقامته تهیئة الأرضیة المناسبة لمشارکة علمیة للطالبات والمدرسات ، والإجابة عن الحاجات العلمیة والشبهات المطروحة فی المجتع عن المرأة ، وتقویة معنویات الباحثین من طالبات ومدرسات ، وتوفیر الأجواء اللازمة لتدوین وابتکار العلوم .
ثم قدم تقریراً عن کیفیة إقامة المؤتمرات العالمیة للمرأة المسلمة فی العالم المعاصر خلال الأعوام المنصرمة ، وقال : أقیم هذا المؤتمر فی البدایة بنحو محدود فی المؤسسة ، ثم بنحو عالمی وبمشارکة الحوزات العلمیة فی البلد منذ سنة 1427هـ .
وأضاف حجة الإسلام بی نیاز : لقد أقامت مؤسسة التعلیم العالی للشهیدة بنت الهدى عدة مؤتمرات منها : مؤتمر الرسول الأعظم (صلى الله علیه وآله) بمشارکة 100مقالة تقریباً سنة 1427هـ ، ومؤتمرالانسجام والوحدة الإسلامیة بمشارکة140مقالة سنة 1428هـ ، ومؤتمر التمدن الإسلامی بمشارکة 186مقالة سنة 1429هـ .
وبیـّن أن موضوع مؤتمر المرأة المسلمة فی العالم المعاصر من الموضوعات الحیة التی یحتاج إلیها المجتمع النسوی والعالمی ، وقد أقیم فی هذه السنة بمشارکة 600 ومقالتین ، وهو تطور کمی وکیفی یسترعی الانتباه .
وأشار مدیر مؤسسة التعلیم العالی للشهیدة بنت الهدى إلى أن جمیع المقالات المقدمة للمؤتمر سیتم طبعها فی کتیّـبات لتعمیم فائدتها ، وأضاف : سیجرى فی العام المقبل مؤتمر بنحو أوسع وأکثر تخصصاً ، وسنشهد فی الأعوام المقبلة بروز معارف وأفکار جدیدة فی مجال العلوم الإسلامیة بین صفوق الدارسات لها .
وخصص قسم آخر من برامج مؤتمر المرأة المسلمة فی العالم المعاصر بالمقالات ، فعرضت فیه بعض المشارکات مقالاتهن ، منهن فاطمة وفایی إحدى طالبات مؤسسة بنت الهدى للتعلیم العالی حیث اشترکت بمقالة « دور المرأة المسلمة فی ترشید استهلاک الأسرة » .
قالت هذه الطالبة فی مؤسسة بنت الهدى للتعلیم العالی : إن دور المرأة المسلمة فی ترشید استهلاک الأسرة استناداً إلى أسس الدین الإسلامی أمر مهم جداً بنحو جعل من المرأة المسلمة عاملا أساسیاً فی ترشید الاستهلاک .
وأضافت قائلة : بحثت هذه المقالة أیضاً الجوانب المختلفة لترشید الاستهلاک ، وأسباب تأثیر المرأة المسلمة فی ترشید استهلاک الأسرة ، وکیفیة أدائها لذلک الدور ، ونموذج الاستهلاک فی الغرب بالنسبة إلى المرأة ، ونموذج استهلاک المرأة ، وطرق الترشید ، وغیرها .
وقد استندت هذه المقالة إلى القرآن الکریم والمصادر الحدیثیة لدراسة دور المرأة من وجهة نظر الدین الإسلامی ، واشتملت على موضوع الدور التربوی والإداری المؤثر للمرأة المسلمة فی ترشید استهلاک الأسرة .

الدور المؤثر لنساء الأسرة فی ترشید الاستهلاک
ثم صرّحت الطالبة وفایی قائلة : یسود الیوم فی جمیع المجتمعات الدولیة بحث الاستهلاک غیر المقنن والمخاوف الناشئة من قلة المصادر الطبیعیة ، وبالرغم من أن الإسراف یعم کثیراً من الأماکن الحکومیة وغیر الحکومیة إلا أن بؤرته هی الأسرة ، ولما کان دور المرأة فی ترشید الاستهلاک هو الأکثر مناسبة من بقیة أعضاء العائلة ، فیمکن القول بأن الأسرة تابعة للمرأة فی ذلک ، ومن ثم یمکن للنساء المتمکنات من إدارة الاستهلاک بنحو أمثل أن یؤثرن فی بقیة الأسر ثم فی کل المجتمع .
کما تطرقت إلى دراسة دور وتأثیر الأم المسلمة فی الاستهلاک المفید والهادف من وجهة نظر الإسلام فقالت : فی البدایة تجب معرفة الأصل النموذجی للاستهلاک وتشخیص الصحیح من الخطأ فیه بنحو یمکن الأم المسلمة من أن تکون مؤثرة فی هذا المجال ، فالیوم یدور الحدیث فی کثیر من المحافل عن المرأة وعن ترشید الاستهلاک فی الخبز والماء والطاقة وغیرها لأنه یتعلق کثیراً بآرائها ومعتقداتها ، ومن هنا یجب أولا تصحیح الآراء والعقائد ووجهات النظر فی هذا المضمار ، إذ لایمکن ترشید استهلاک الأسرة من قبل المرأة بدون الاهتمام بطرق تفکیرها ومعرفة نظرتها فی الکون والحیاة ، فنحن بحاجة إلى فکر المرأة المسلمة المنسجم واستنتاجها الصحیح للوصول إلى الهدف المطلوب فی مسألة ترشید الاستهلاک .

إعادة النظرفی ترشید استهلاک الآسرة من قبل المرأة
ذکرت الطالبة وفایی أنه إذا لم تصحح الأفکار فی مجال الترشید فلا یمکن الوصول إلى المحطة المثالیة فی الموضوع ، وقالت : إن هدف المسلمین هو الوصول إلى الکمال الإنسانی المطلوب ، وذلک مستحیل بدون توفیر أقل حد من الحاجات المادیة ، وکثیر منها یلبى فی المنزل ومن قبل ربة الأسرة ، ولکن أضاع بعض النساء المسلمات طریقهن وقطعن خطوات خاطئة وابتلین بالاسراف ، بل اعتبرن الاستهلاک الامثل ضد قیمهن وأفکارهن .
وفی الإجابة عن سؤال : ألم یحن الوقت لإعادة النظر فی آراء المرأة المسلمة وتقویمها ؟ قالت الطالبة فی مؤسسة بنت الهدى للتعلیم العالی : سیکون التصحیح هادفاً قلیلا ولیس تقلیلا بدون هدف ، وبناء علیه سنحتاج إلى إعادة النظر فی ترشید استهلاک الأسرة من قبل ربتها ، لأن کثیراً مما تقدم علیه المرأة یعد ترفاً وغیر ضروری ، فاذا ماتصرفت بصواب فی هذا المجال فستکون باعثاً لتصحیح وترشید استهلاک أسرتها .

الإسراف دلیل على ضعف ثقافی فی الوقت الحاضر لاعلى قوة فی الشخصیة
ثم بینت معنى الاستهلاک الأمثل بالقیاس إلى الإسراف والبخل والاقتصاد ، وقالت : إذا ابتلیت ربة البیت بالإسراف فستتعرض الأسرة إلى لطمة لایمکن تفادی خسائرها ، ولکی یکون للمرأة دوراً أکثر فاعلیة وتأثیرأ یجب علیها الابتعاد عن الإسراف ، والإسراف هو ازیادة الاستهلاک فی مقابل الاستهلاک المعتدل والأمثل ، والإسراف وکثرة الاستهلاک لایدل على قوة الشخصیة ، بل هو ضعف فی الثقافة العصریة .
وواصلت فاطمة وفایی حدیثها قائلة : ینبغی على المرأة المسلمة أیضاً أن لاتقع فی البخل بحجة الاقتصاد فی الاستهلاک ، إذ لن تسد بذلک حاجات الأسرة وستلاقی عدیداً من المشاکل .
وأشارت من خلال حدیثها عن الاقتصاد إلى أنه الحد الوسط بین الإفراط والتفریط ، وقالت : على جمیع السیدات أن یتجنبن الإسراف والبخل فی مسیرتهن نحو ترشید الاستهلاک ، وأن یلتزمن الحد الوسط والاقتصاد ، وهو لیس حلا بدیلا بل أصل من الأصول الأساسیة للإسلام تعرض إلى شدة وفتور على مر الزمان .
ارسال تعليق
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.